تراجعت أسعار الذهب في تعاملات الأسواق العالمية نحو مستوى 4,040 دولار للأونصة، بعد أن حافظ المعدن الأصفر على مستويات أعلى من حاجز 4,000 دولار في الجلسات الأخيرة، وذلك مع صعود طفيف في قيمة الدولار الأميركي قبيل الإعلان المرتقب عن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة.

وبحسب ما ذكرته منصة "إنفستنغ دوت كوم" (Investing.com) المتخصصة في الأسواق المالية، جاء تراجع الذهب مدفوعاً بتعزز الدولار في الأسواق العالمية، في وقت يترقب فيه المستثمرون بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المقياس التفضيلي للتضخم لدى الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب انتظار قرار الفائدة المرتقب من البنك المركزي الأميركي.

وعادة ما يرتبط أداء الذهب عكسياً بحركة الدولار الأميركي وأسعار الفائدة، إذ يصبح المعدن النفيس أقل جاذبية للمستثمرين حين يرتفع الدولار أو تزداد العوائد على الأصول المقومة بالعملة الأميركية، كون الذهب أصلاً لا يدر عائداً دورياً.

ورغم هذا التراجع، لا يزال الذهب محافظاً على مكاسبه فوق مستوى 4,000 دولار للأونصة، وهو المستوى الذي تمكن من تجاوزه مؤخراً، ما يعكس استمرار الطلب على المعدن كملاذ آمن وسط حالة الترقب التي تسود الأسواق قبيل اجتماع الفيدرالي.

ويترقب المتعاملون في الأسواق العالمية بشكل خاص أي إشارات قد تصدر عن الفيدرالي بشأن مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، إذ إن أي تلميح إلى تباطؤ وتيرة خفض الفائدة أو إلى نهج أكثر تشدداً قد يدعم الدولار على حساب الذهب، بينما قد يعزز أي توجه نحو تيسير إضافي من جاذبية المعدن الأصفر مجدداً.

كما تحظى بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي باهتمام خاص من المتداولين، نظراً لكونها من أبرز المؤشرات التي يعتمد عليها صناع القرار في الفيدرالي لتقييم مسار التضخم في الاقتصاد الأميركي، وبالتالي تحديد توقيت وحجم أي تعديلات مقبلة على أسعار الفائدة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يرتبط أداء الذهب بشكل مباشر بقرارات الفيدرالي الأميركي بالنسبة لأسواق الخليج، نظراً لارتباط معظم عملات دول مجلس التعاون الخليجي، ومنها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأميركي. فأي قرار يتخذه الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة ينعكس عادةً بشكل شبه مباشر على تكلفة الاقتراض في الأسواق الخليجية، نظراً لارتباط السياسات النقدية في المنطقة بتوجهات واشنطن.

كما أن استمرار الذهب فوق مستوى 4,000 دولار قد يبقي الطلب مرتفعاً نسبياً في أسواق الخليج، التي تُعد من أكبر مستهلكي الذهب عالمياً سواء للاستخدامات الاستهلاكية أو كأداة ادخار تقليدية لدى الأسر الخليجية. وقد يدفع تذبذب الأسعار حول هذا المستوى بعض المستثمرين الخليجيين إلى مراقبة حركة الدولار عن كثب، نظراً لتأثيرها المباشر على القوة الشرائية والعوائد المرتبطة بالأصول المقومة بالعملات المحلية المرتبطة بالدولار.

وبشكل عام، قد تشهد البورصات الخليجية، ومنها سوق تداول السعودي، بعض التقلبات في قطاعي البنوك والاستثمار خلال الفترة المحيطة بقرار الفيدرالي، نظراً للحساسية المرتفعة لهذه القطاعات تجاه أي تغيير في توقعات أسعار الفائدة العالمية، وإن كان من الصعب الجزم بوجهة هذا التأثير قبل صدور القرار الفعلي.