كشفت شبكة CNBC الأمريكية، نقلاً عن تقرير نشرته صحيفة The Hill، أن الكلفة الإجمالية للصراع العسكري بين الولايات المتحدة وإيران قد تضخمت لتصل إلى 47 مليار دولار، في وقت يتصاعد فيه الجدل الداخلي في واشنطن حول مدى استدامة هذا الإنفاق العسكري واستمرار التوتر في منطقة الخليج.

وجاء هذا الكشف المالي بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أكد أن الحرب مع إيران ستنتهي "عندما أريد ذلك"، في تلميح واضح إلى أن القرار النهائي بشأن مسار الصراع يظل بيده شخصياً، بصرف النظر عن الضغوط السياسية أو المالية المتصاعدة. ولم يقدم ترامب، بحسب ما أوردته CNBC، جدولاً زمنياً محدداً لإنهاء العمليات أو مؤشرات على تراجع وشيك في التصعيد.

ويأتي الحديث عن تضخم الكلفة إلى 47 مليار دولار في سياق عمليات القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) في المنطقة، التي تشمل انتشاراً عسكرياً موسعاً يرتبط بشكل مباشر بأمن الممرات البحرية الحيوية قرب مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين العالمية لنقل النفط والغاز. وتشير الإشارة إلى هذا المضيق في التقارير الأمريكية إلى أن جزءاً كبيراً من هذا الإنفاق موجه لتأمين حرية الملاحة وحماية خطوط الإمداد الطاقوية في الخليج، وهو ما يجعل أي تصعيد إضافي محل متابعة دقيقة من الأسواق العالمية.

«when I want it to»
دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي

ولم تكشف المصادر المتاحة تفاصيل إضافية حول كيفية توزيع هذا المبلغ بين العمليات اللوجستية، والانتشار العسكري، والدعم التقني، لكن حجم الرقم بحد ذاته يعكس استمرارية الالتزام الأمريكي المالي في هذا الملف لفترة أطول مما كان متوقعاً عند بداية التصعيد.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يُتوقع أن يبقى هذا النوع من التصريحات والتقارير المالية محور اهتمام متداولي النفط والأسواق الخليجية في الأسابيع المقبلة، نظراً لارتباط أي توتر عسكري قرب مضيق هرمز بمخاطر مباشرة على إمدادات النفط العالمية، وبالتالي على أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط. فأي تصريح من الرئيس الأمريكي يوحي باستمرار الصراع دون أفق زمني واضح قد يدفع المتعاملين إلى تسعير علاوة مخاطر جيوسياسية إضافية في أسعار الطاقة، وهو ما ينعكس عادةً على عائدات الدول الخليجية المصدرة للنفط مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر.

كما أن استمرار حالة عدم اليقين قد يزيد من تقلب أسواق الأسهم الخليجية، خصوصاً مؤشر تاسي السعودي وسوق دبي المالي، إذ عادة ما تتفاعل هذه الأسواق مع أي أخبار تمس استقرار الملاحة في الخليج العربي. أما على صعيد العملات، فبما أن معظم عملات دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تصعيد عسكري يرفع من حدة المخاطر الجيوسياسية قد يترجم أيضاً إلى ضغوط غير مباشرة على تكلفة التمويل والاقتراض في المنطقة، في ظل ترقب الأسواق لأي مؤشرات إضافية حول اتجاه السياسة الأمريكية تجاه إيران ومدى تأثيرها على استقرار إمدادات الطاقة العالمية.

وفي المحصلة، يبقى تطور هذا الملف مرتبطاً بشكل وثيق بقرارات سياسية فردية، كما لمّح ترامب نفسه، وهو ما يجعل من الصعب على الأسواق الخليجية التسعير الدقيق للمخاطر المرتبطة به في المدى القريب.