أعلن الحرس الثوري الإيراني (IRGC) يوم الأربعاء أن أربع ناقلات نفط دُمّرت بعد اصطدامها بألغام بحرية في منطقة جنوب مضيق هرمز، وهي منطقة كانت طهران قد وصفتها سابقاً بأنها محظورة على الملاحة البحرية. وبحسب ما نقله موقع OilPrice المتخصص في شؤون الطاقة عن بيان الحرس الثوري، فإن الناقلات الأربع لا تزال مشتعلة حتى لحظة الإعلان، في وقت أكد فيه الحرس أيضاً أن قواته احتجزت ناقلتين إضافيتين في المنطقة ذاتها.

ويأتي هذا التطور في سياق تصاعد ملحوظ في الهجمات على السفن العابرة للمنطقة، وهو ما ينعكس بحسب التقرير على تدفقات النفط الخام التي تراجعت عن مستوياتها المرتفعة الأخيرة، رغم أنها كانت قد تعافت بشكل كبير من أدنى مستوياتها المسجلة في فصل الربيع. ويشير هذا التباين إلى أن الوضع الأمني في محيط مضيق هرمز وبالقرب منه يبقى هشاً وقابلاً للتصعيد في أي لحظة، نظراً لحساسية الممر الذي يُعد من أهم الشرايين البحرية لتصدير النفط عالمياً.

ولم يوضح البيان الصادر عن الحرس الثوري الإيراني الجهة المسؤولة عن زرع الألغام البحرية التي أدت إلى تدمير الناقلات، كما لم يُعرف حتى الآن مصير أطقم الناقلات الأربع المحترقة أو جنسيات السفن المتضررة. وتأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة متصاعدة من الحوادث البحرية التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، والتي شملت استهداف ناقلات واحتجاز أخرى، ما يعكس حالة من التوتر المستمر في واحد من أكثر الممرات المائية ازدحاماً واستراتيجية في العالم.

ويُعد مضيق هرمز ممراً حيوياً لصادرات النفط الخام من دول الخليج، إذ تمر عبره كميات ضخمة من الإمدادات النفطية المتجهة إلى الأسواق الآسيوية والعالمية يومياً. وأي اضطراب أمني فيه، سواء عبر زرع الألغام أو احتجاز السفن أو الهجمات المباشرة، يثير مخاوف فورية لدى الأسواق العالمية بشأن استمرارية تدفقات الطاقة، ويعزز حالة عدم اليقين لدى شركات الشحن وشركات التأمين البحري العاملة في المنطقة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يترتب على تصاعد التوترات في مضيق هرمز تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة الخليجية، نظراً لكون المضيق الممر الرئيسي لصادرات النفط من دول مجلس التعاون الخليجي. فأي تهديد فعلي أو مُتصوَّر لحركة الملاحة فيه عادةً ما يدفع أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط نحو التقلب الحاد، في ظل مخاوف المتداولين من احتمال تعطل الإمدادات أو ارتفاع تكاليف التأمين على الشحن البحري.

كما قد تنعكس حالة عدم الاستقرار هذه على تكاليف الشحن والتأمين البحري لشركات النقل العاملة في الخليج، وهو ما قد يُترجم لاحقاً إلى ضغوط تضخمية محدودة على سلاسل الإمداد الإقليمية. وبالنسبة للعملات الخليجية المرتبطة بالدولار الأمريكي، مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي، فإن تأثير هذه التطورات يُتوقع أن يبقى غير مباشر نسبياً، إذ أن ارتباط هذه العملات بالدولار يمنحها درجة من الاستقرار النسبي مقارنة بتقلبات أسواق السلع.

ومن المرجح أن تراقب البورصات الخليجية، وفي مقدمتها الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة والشحن، تطورات الموقف الأمني في المضيق عن كثب خلال الأيام المقبلة، خصوصاً إذا تصاعدت وتيرة الحوادث البحرية أو اتسع نطاقها الجغرافي، وهو ما قد يدفع الجهات التنظيمية والشركات الكبرى إلى إعادة تقييم مسارات الشحن البديلة أو زيادة الإجراءات الأمنية الاحترازية.