كشفت بيانات صادرة عن معهد البترول الأمريكي (API) عن تراجع حاد في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، في مؤشر إضافي على استمرار شدّ الإمدادات في أكبر سوق استهلاك للنفط عالمياً.

وبحسب ما ذكره موقع "أويل برايس" (OilPrice)، فإن معهد البترول الأمريكي قدّر انخفاض مخزونات الخام الأمريكية بمقدار 5.267 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 30 أكتوبر. ويأتي هذا التراجع بعد أسبوع سبقه شهد انخفاضاً بلغ 2.031 مليون برميل، وفق الموقع ذاته.

وأشار الموقع إلى أن المخزونات التجارية من النفط الخام، باستثناء الاحتياطي الاستراتيجي، فقدت أكثر من 64 مليون برميل على مدى الأسابيع التسعة والعشرين الماضية، كما تراجعت بواقع 12 مليون برميل منذ بداية العام الحالي، استناداً إلى بيانات معهد البترول الأمريكي.

ولفت الموقع إلى أن هذا الاستنزاف المتواصل في المخزونات التجارية كان "مكبوحاً جزئياً" بفضل عمليات السحب من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي (SPR)، والذي يُستخدم أحياناً كأداة لتخفيف الضغط على السوق المحلية. وبيّنت البيانات أن 400 ألف برميل من النفط الخام غادرت الاحتياطي الاستراتيجي خلال الأسبوع المنتهي في 30 أكتوبر، في استمرار لسياسة السحب التي تنتهجها الإدارة الأمريكية لموازنة المعروض.

وتُعد تقارير معهد البترول الأمريكي الأسبوعية من المؤشرات التي يترقبها المتعاملون في أسواق الطاقة عن كثب، باعتبارها مقدمة لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الرسمية الأكثر شمولاً، والتي تصدر عادة في اليوم التالي. وتعكس وتيرة التراجع المتسارعة في المخزونات ضغطاً مستمراً على جانب العرض الأمريكي، وسط استمرار الطلب القوي نسبياً وتباطؤ وتيرة الإنتاج في بعض الفترات مقارنة بمعدلات الاستهلاك.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل استمرار تراجع مخزونات النفط الأمريكية بهذه الوتيرة دلالات مباشرة على أسواق الطاقة الخليجية، نظراً لتأثير هذه البيانات على أسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط، وهما المرجعان الأساسيان لتسعير صادرات النفط الخليجية. فانخفاض المخزونات الأمريكية بشكل متواصل قد يُفسَّر عادةً كإشارة على تشدد العرض العالمي نسبياً، ما قد يدعم الأسعار في المدى القريب، وإن كانت عوامل أخرى كقرارات تحالف أوبك+ ومستويات الإنتاج في دول الخليج تبقى أكثر تأثيراً على مسار الأسعار الفعلي.

ومن المرجح أن تواصل الجهات المالية ووزارات المالية في دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعتمد موازناتها بدرجة كبيرة على عائدات النفط، متابعة هذه المؤشرات الأسبوعية عن كثب، إذ تنعكس تقلبات أسعار الخام على الإيرادات الحكومية وعلى مسار الإنفاق العام في الدول المصدرة للنفط كالسعودية والإمارات والكويت وقطر. كما أن ارتباط عملات هذه الدول بالدولار الأمريكي يجعل أي تحركات في سياسة الاحتياطي الفيدرالي، التي قد تتأثر بدورها بأسعار الطاقة ومسار التضخم، عاملاً إضافياً يستحق المتابعة من قبل المستثمرين في بورصات المنطقة مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية.

وبشكل عام، يبقى تأثير بيانات المخزونات الأمريكية على الأسواق الخليجية غير مباشر نسبياً، إذ يتوسط المسافة عوامل متعددة منها قرارات الإنتاج الجماعية وحجم الطلب الآسيوي، لكن استمرار هذا النمط من التراجع قد يبقي الأسعار في نطاق يراقبه صناع القرار الاقتصادي في الخليج عن كثب خلال الأسابيع المقبلة.