في خطوة تعكس استمرار عمالقة النفط الغربيين في إعادة ترتيب محافظهم الاستثمارية، أعلنت شركة شل البريطانية-الهولندية بيع حصتها غير المشغّلة البالغة 16.67% في مشروع "نورث ويست شلف" (North West Shelf) للغاز الطبيعي المسال في أستراليا إلى شركة XRG الإماراتية التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها، مقابل مبلغ أساسي قدره 1.45 مليار دولار أمريكي.

وبحسب ما ذكره موقع "أويل برايس" (OilPrice) المتخصص في أخبار الطاقة، فإن الاتفاقية وُقّعت يوم الثلاثاء بين الشركة التابعة المملوكة بالكامل لشل، "شل أستراليا بي تي واي ليميتد"، وشركات تابعة مملوكة بالكامل لشركة XRG، على أن يخضع المبلغ الأساسي لتعديلات معتادة، إضافة إلى اعتبار مالي إضافي لم تُحدَّد تفاصيله الكاملة في الإعلان.

وأوضح الموقع أن هذه الصفقة تأتي في إطار استراتيجية شل الهادفة إلى تخصيص رأس المال بشكل أكثر انضباطاً، وإعادة ترتيب أولويات محفظتها عبر التخلي عن الأصول غير الأساسية أو غير المشغّلة، والتركيز على المشاريع التي تحقق عوائد أعلى ضمن استراتيجيتها العالمية.

ويُعد مشروع "نورث ويست شلف" أحد أقدم وأكبر مشاريع الغاز الطبيعي المسال في أستراليا، وتساهم فيه عدة شركات نفط وغاز عالمية كشركاء غير مشغّلين إلى جانب المشغّل الرئيسي للمشروع. وتخرج شل بهذه الخطوة من حصة ظلت جزءاً من محفظتها لسنوات طويلة، في وقت تتجه فيه الشركات الكبرى إلى تبسيط هياكل أصولها حول العالم.

في المقابل، تمثل الصفقة خطوة إضافية في مسار توسّع شركة XRG الإماراتية في محفظة أصول الطاقة العالمية، وتحديداً في قطاع الغاز الطبيعي المسال الذي يشهد طلباً متزايداً عالمياً، خصوصاً من الأسواق الآسيوية التي تعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من الطاقة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

تأتي هذه الصفقة في سياق أوسع من التوسع الاستثماري الذي تشهده شركات الطاقة الخليجية، وفي مقدمتها الشركات الإماراتية، في أصول الطاقة حول العالم، وهو نمط قد يستمر في الأشهر المقبلة مع سعي صناديق الثروة السيادية وذراعها الاستثمارية إلى تنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد الكامل على الإنتاج المحلي. ومن المرجح أن تعزز مثل هذه الصفقات مكانة أبوظبي كلاعب رئيسي في سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي، في وقت يشهد فيه الطلب على الغاز نمواً مدفوعاً باحتياجات الأمن الطاقي في آسيا وأوروبا.

وقد ينعكس هذا التوجه بشكل غير مباشر على أسواق المال الخليجية، إذ عادةً ما تستقبل الأسواق مثل هذه الصفقات بإيجابية نسبية باعتبارها مؤشراً على قوة الموقف المالي للشركات الخليجية وقدرتها على المنافسة عالمياً في قطاع الطاقة. كما أن تعزيز حضور الشركات الخليجية في أصول الغاز المسال قد يدعم، على المدى الطويل، تنويع مصادر الإيرادات بعيداً عن النفط الخام، وهو ما يتماشى مع خطط التنويع الاقتصادي التي تتبناها دول مجلس التعاون الخليجي.

أما على صعيد الأسواق النفطية والغازية بشكل عام، فإن مثل هذه الصفقات لا ترتبط عادةً بتحركات مباشرة وفورية في أسعار الخام أو الغاز، لكنها قد تُقرأ كمؤشر على استمرار الثقة في قطاع الطاقة التقليدي رغم التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة، وهو ما قد يكون له تأثير نفسي محدود على معنويات المستثمرين في قطاع الطاقة بالخليج، خصوصاً في البورصات التي تضم شركات طاقة مدرجة ترتبط أداؤها جزئياً بتوجهات القطاع عالمياً.