أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي عن جمع تسهيلات ائتمانية بقيمة 3 مليارات دولار، أي ما يعادل 11.25 مليار ريال سعودي، بضمانة من وكالة ائتمان الصادرات الإيطالية ساتشي (SACE)، في خطوة تعكس تعمّق العلاقات الاقتصادية بين الرياض وروما.
وبحسب ما ذكره موقع أرقام الإلكتروني نقلاً عن بيان الصندوق، فإن هذه الصفقة ستسهم في توسيع نطاق التبادل التجاري وخلق فرص تعاون جديدة ضمن منظومة الصندوق لشراء السلع والخدمات من الموردين الإيطاليين.
وأوضح الصندوق في بيانه أن التسهيلات الائتمانية تتكون من شريحتين: الأولى بقيمة 1.78 مليار دولار، والثانية شريحة خضراء بقيمة 1.035 مليار يورو، وقد جرى جمع هاتين الشريحتين من تحالف ضم 25 بنكاً دولياً.
وأضاف الصندوق أن عائدات الشريحة الخضراء المقومة باليورو ستُخصص لتمويل مشاريع خضراء مؤهلة، بما يتماشى مع إطار التمويل الأخضر الخاص بصندوق الاستثمارات العامة، وهو الإطار الذي يحدد معايير توجيه الاستثمارات نحو المشاريع المستدامة بيئياً.
وتأتي هذه التسهيلات في أعقاب مذكرة تفاهم وقّعها الصندوق مع وكالة ساتشي الإيطالية في مارس 2025، استهدفت تعزيز التعاون بين الموردين الإيطاليين والصندوق وشركات محفظته الاستثمارية، إلى جانب فتح آفاق تعاون جديدة بين الشركات الإيطالية والسعودية لتبادل الخبرات والمعرفة التجارية.
كما لفت الصندوق، بحسب ما نقله موقع أرقام، إلى أنه ضخ منذ عام 2017 نحو 98 مليار يورو، أي ما يقارب 419 مليار ريال سعودي، في الاقتصاد الأوروبي، في إشارة إلى حجم استثماراته المتراكمة في القارة الأوروبية عبر مختلف القطاعات.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يُتوقع أن تعزز صفقة التمويل هذه مكانة صندوق الاستثمارات العامة كأحد أكبر المستثمرين السياديين العالميين القادرين على الوصول إلى أسواق الائتمان الدولية بشروط تنافسية، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على ثقة المستثمرين في الأدوات السيادية السعودية بشكل عام. ومن المرجح أن تدفع هذه الخطوة شركات ومحافظ أخرى تابعة للصندوق إلى البحث عن تمويلات مماثلة مضمونة من وكالات ائتمان صادرات أوروبية، بما قد يخفف الضغط على السيولة المحلية ويوسع قاعدة الشركاء الدوليين.
كما أن تركيز جزء من التمويل على المشاريع الخضراء قد يصب في مصلحة الأجندة البيئية الخليجية الأوسع، خصوصاً في ظل التزامات السعودية بمبادرة السعودية الخضراء، وقد يشجع ذلك جهات تمويلية أخرى في المنطقة على تطوير أدوات تمويل مماثلة.
وعلى صعيد السوق المالية، فإن استمرار الصندوق في عقد صفقات تمويل بهذا الحجم مع مؤسسات أوروبية قد يُنظر إليه كمؤشر على استقرار التدفقات الرأسمالية بين السعودية وأوروبا، وهو عامل قد يدعم بشكل غير مباشر معنويات المستثمرين في سوق الأسهم السعودية (تاسي) خصوصاً الشركات المدرجة التي تربطها علاقات تجارية أو استثمارية مع الصندوق أو محفظته. كما أن ثبات ربط الريال السعودي بالدولار الأمريكي يجعل مثل هذه التسهيلات المقومة بعملات متعددة أقل حساسية لتقلبات صرف الريال، وهو ما قد يسهّل على الصندوق وشركاته إدارة التزاماتها المالية عبر العملات المختلفة دون مخاطر صرف إضافية تذكر.
وبشكل عام، تبقى مثل هذه الصفقات جزءاً من استراتيجية أوسع يتبعها الصندوق لتنويع مصادر التمويل بعيداً عن الاعتماد الكامل على عائدات النفط أو الإصدارات السيادية المحلية، وهو توجه قد يتكرر مستقبلاً مع وكالات ائتمان صادرات أخرى في أوروبا وآسيا.





