وافقت هيئة السوق المالية السعودية، في 21 سبتمبر، على نشر وثيقة العرض المقدمة من شركة كناوف إنترناشونال جي إم بي إتش (Knauf International GmbH) للاستحواذ على جميع الأسهم المتبقية في شركة التعدين المتحدة للصناعات (UMI)، في خطوة تمثل مرحلة جديدة من صفقة استحواذ بدأت ملامحها تتضح منذ أشهر.

وبحسب ما ذكرته منصة أرقام، فإن الهيئة أوضحت في بيان أن وثيقة العرض تتضمن المعلومات اللازمة لتمكين المساهمين من تقييم العرض المقدم وعوامل الخطر المرتبطة به، ودعت المساهمين إلى قراءة الوثيقة بعناية قبل اتخاذ قرارهم بشأن العرض.

وشددت الهيئة على أن موافقتها على نشر وثيقة العرض لا تعني بأي حال إقرارها بالصفقة أو الحكم على جدواها، بل تقتصر فقط على التأكد من استيفاء الوثيقة للمتطلبات النظامية بموجب نظام السوق المالية ولائحته التنفيذية.

وترجع خلفية هذه الصفقة، وفق ما أوردته منصة أرقام نقلاً عن بيانات أرقام داتا، إلى شهر مايو الماضي، حين أبلغت كناوف شركة التعدين المتحدة بأنها أنهت صفقة تفاوضية للاستحواذ على كامل حصص كبار المساهمين في الشركة. وشملت الصفقة 8.9 مليون سهم عادي، تمثل 63.2% من رأس مال الشركة، بقيمة إجمالية بلغت 504.5 مليون ريال سعودي.

وفي يونيو، أعلنت شركة التعدين المتحدة، بالنيابة عن كناوف، عن نيتها الجادة للتقدم بعرض للاستحواذ على أسهم الشركة المتبقية. وتعرض كناوف، التي تمتلك حالياً 63.2% من رأس مال الشركة، الاستحواذ على ما يصل إلى 5.15 مليون سهم متبقٍ عند سعر 57 ريالاً للسهم الواحد.

وتجدر الإشارة إلى أن سهم شركة التعدين المتحدة أغلق عند 52.75 ريال في سوق نمو المتوازية، أي بفرق يقارب 4.25 ريالات عن سعر العرض المطروح من كناوف، ما يعكس فجوة تسعيرية قد تدفع بعض المساهمين إلى إعادة تقييم موقفهم من الصفقة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

تأتي هذه الصفقة في وقت تشهد فيه سوق نمو الموازية في السعودية نشاطاً متزايداً من عمليات الاستحواذ والاندماج، وهو ما قد يُنظر إليه كمؤشر على اهتمام متجدد من مستثمرين ولاعبين دوليين بشركات صناعية متوسطة الحجم مدرجة في السوق السعودية. ومن المرجح أن تتابع الجهات التنظيمية والمستثمرون المؤسسيون في الخليج مسار هذه الصفقة كنموذج لكيفية تعامل هيئة السوق المالية مع عروض الاستحواذ الأجنبية على الشركات المحلية، خصوصاً من حيث معايير الشفافية والإفصاح.

كما قد تعكس فجوة السعر بين إغلاق السهم في السوق وسعر العرض المعلن حالة من التردد أو التفاوض المستمر بين الأطراف، وهو أمر يتكرر عادةً في صفقات الاستحواذ الجزئي التي تستهدف الأسهم المتبقية بعد سيطرة المستحوذ على الحصة الأكبر. وبالنسبة للمستثمرين الخليجيين المتابعين لسوق نمو، فإن مثل هذه الصفقات قد تُستخدم كمقياس لمدى جاذبية الشركات الصناعية السعودية المتوسطة للمستثمرين الأجانب في ظل استمرار توجهات التنويع الاقتصادي في المنطقة.

وبشكل عام، لا تزال تأثيرات هذه الصفقة محدودة النطاق ضمن قطاع التعدين والصناعات المرتبطة به، إلا أنها قد تشكل مؤشراً أوسع على استمرار تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأسواق الخليجية، وهو عامل يُتوقع أن يبقى محل مراقبة من الهيئات التنظيمية في دول مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة المقبلة.