دعت هيئة السوق المالية السعودية (CMA) الشركات المدرجة في السوق المالية إلى مراجعة سياسات مكافآت أعضاء مجالس الإدارة واللجان المنبثقة عنها والإدارة التنفيذية، بهدف تضمينها معايير واضحة ترتبط بأداء الأعضاء وأداء الشركة نفسها.
وبحسب ما نقلته قناة الإخبارية، نقلاً عن تعميم صادر عن الهيئة، فإن الهيئة شددت على ضرورة الإفصاح عن هذه المعايير والتحقق من تطبيقها فعلياً، وليس الاكتفاء بذكرها شكلياً في السياسات المعتمدة. وأضافت الهيئة أن الشركات التي لا تتضمن سياساتها الحالية للمكافآت هذه المعايير المطلوبة يجب عليها اتخاذ الخطوات اللازمة لتعديل هذه السياسات ومواءمتها مع المتطلبات النظامية ذات الصلة، دون تحديد سقف زمني معين في المعلومات المتاحة لإجراء هذا التعديل.
كما أكدت الهيئة على ضرورة التزام الشركات المدرجة بأحكام نظام السوق المالية ونظام الشركات ولوائحهما التنفيذية، فضلاً عن الأنظمة واللوائح الأخرى ذات الصلة الخاضعة لصلاحيات الهيئة.
وبحسب بيانات متوفرة لدى موقع أرقام، فإن المادة 58 من لائحة حوكمة الشركات تنص على أن سياسات المكافآت يجب أن تأخذ في الاعتبار معايير مرتبطة بالأداء، على أن يتم الإفصاح عن هذه المعايير والتحقق من تطبيقها. أما المادة 59 من اللائحة نفسها، فتشترط أن يكون الجزء المتغير من المكافآت مرتبطاً بالأداء على المدى الطويل، بما يضمن عدم تحفيز الإدارات على اتخاذ قرارات قصيرة النظر على حساب استقرار الشركة ومصالح المساهمين مستقبلاً.
هذه الخطوة تأتي في إطار جهود مستمرة تبذلها هيئة السوق المالية السعودية لتعزيز معايير الحوكمة في الشركات المدرجة، وتحسين مستوى الشفافية في العلاقة بين مكافآت القيادات التنفيذية والإدارية ونتائج الأعمال الفعلية، بما ينسجم مع توجهات عالمية مماثلة تربط التعويضات التنفيذية بمؤشرات أداء قابلة للقياس والمراجعة من قبل المستثمرين والجهات الرقابية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يمكن قراءة هذا التوجه من هيئة السوق المالية السعودية في سياق أوسع من تعزيز الحوكمة في أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تسعى الجهات الرقابية في المنطقة عادةً إلى مواءمة معايير الإفصاح والشفافية مع الممارسات الدولية لجذب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية والمؤسسية. فربط المكافآت بمعايير أداء واضحة قد يعزز ثقة المستثمرين المؤسسيين، بمن فيهم صناديق التحوط وصناديق الثروة السيادية الإقليمية، في جودة قرارات مجالس الإدارة داخل الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية تداول، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تقييمات هذه الشركات في السوق.
كما قد يشكل هذا التعميم نموذجاً تحتذي به هيئات رقابية أخرى في دول الخليج، خصوصاً في ظل تنافس بورصات المنطقة على جذب الطروحات الأولية ورؤوس الأموال الدولية، حيث تُعد قوة الحوكمة أحد المعايير التي يعتمد عليها المستثمرون الدوليون في تقييم جاذبية الأسواق الناشئة والخليجية بشكل خاص. ومن المرجح أن تراقب الشركات المدرجة في الأسواق الخليجية الأخرى مثل أبوظبي ودبي والكويت هذا التطور، خصوصاً الشركات ذات الملاك المؤسسيين الكبار الذين يطالبون بمعايير أداء أكثر صرامة لربط التعويضات التنفيذية بنتائج الأعمال الفعلية بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.
ومع ذلك، يبقى الأثر الفعلي لهذا التوجه على أسعار الأسهم أو تكلفة رأس المال محدوداً في الأجل القصير، إذ إن تغييرات الحوكمة من هذا النوع تُترجم عادةً إلى تحسينات ملموسة في الأداء والثقة على آجال زمنية أطول، وليس عبر تحركات سعرية مباشرة في جلسات التداول اليومية.





