عاودت أسعار النفط الارتفاع بعد موجة تراجع استمرت منذ الأسبوع الماضي، في تحول لافت بالاتجاه ترافق مع اقتراب انعقاد جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي يعلّق عليها كثيرون آمالاً بتحقيق تقدم في مسار السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب ما ذكر موقع أويل برايس (OilPrice)، فإن خام برنت القياسي العالمي كان يتداول عند 101.69 دولاراً للبرميل وقت كتابة التقرير، في حين سجل خام غرب تكساس الوسيط (WTI) الأمريكي 93.38 دولاراً للبرميل. هذا الارتفاع جاء بعد سلسلة من التراجعات المتتالية التي شهدتها الأسواق منذ الأسبوع الماضي، ما جعل التحول الحالي يبدو مفاجئاً لبعض المتابعين.

إلا أن التقرير أشار إلى أن هذا التفاؤل ليس محل توافق بين جميع المتداولين، حيث لا يشارك الجميع الأمل في أن تفضي محادثات نيويورك إلى نتائج ملموسة تخفف من حدة التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران، وهي التوترات التي تمثل عاملاً مؤثراً على تدفقات النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط.

وذكر التقرير أن بعض المراقبين يفسرون تحول اتجاه الأسعار بشكل مختلف عن الرواية السائدة المرتبطة بالدبلوماسية الإيرانية الأمريكية، مشيرين إلى أن الحركة الصعودية في عقود WTI والافتتاح الأقوى لعقود برنت لهما دلالات أخرى تتعلق بديناميكيات السوق الداخلية أكثر من كونها مرتبطة حصرياً بالتطورات السياسية المرتقبة في الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويأتي هذا التذبذب في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية بحذر أي مؤشرات على تقارب أو تصعيد بين واشنطن وطهران، باعتبار أن أي اتفاق نووي محتمل أو تخفيف للعقوبات قد يفتح الباب أمام عودة كميات إضافية من الخام الإيراني إلى الأسواق العالمية، وهو سيناريو يراقبه المتداولون بعناية بالغة لتأثيره المباشر على موازين العرض والطلب.

في المقابل، فإن استمرار الجمود الدبلوماسي أو فشل المحادثات قد يبقي عنصر عدم اليقين قائماً في السوق، وهو ما ينعكس عادة في تقلبات الأسعار اليومية، كما هو الحال في الحركة التي وثقها تقرير أويل برايس بين تراجع الأسبوع الماضي وارتداد اليوم.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يرتبط اقتصاد دول مجلس التعاون الخليجي ارتباطاً وثيقاً بمسار أسعار النفط، إذ تشكل عائدات الخام الركيزة الأساسية للموازنات العامة في المملكة العربية السعودية والإمارات والكويت وقطر وسلطنة عُمان والبحرين. وبالتالي، فإن أي تقدم دبلوماسي محتمل بين واشنطن وطهران، إذا ما تحقق فعلاً، قد يُنظر إليه من بعض المستثمرين كعامل ضغط محتمل على أسعار الخام على المدى المتوسط، نظراً لاحتمال عودة صادرات إيرانية إضافية إلى السوق العالمية.

في المقابل، وبما أن عملات دول الخليج الرئيسية مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن تقلبات أسعار النفط لا تؤثر مباشرة على أسعار الصرف، لكنها قد تنعكس على تقييمات الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة في بورصات مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي. كما أن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، كما يشير تقرير أويل برايس، قد يدفع بعض المتداولين الخليجيين إلى ترقب أي مستجدات من الجمعية العامة للأمم المتحدة عن كثب، لما لها من انعكاسات محتملة على تكلفة الاقتراض الحكومي وخطط التنويع الاقتصادي المرتبطة بعائدات النفط في المنطقة.