عاد النقاش حول مسار الفائدة الأمريكية إلى الواجهة من جديد، بعد أن أشارت تقارير اقتصادية إلى أن بنك الاحتياطي الفيدرالي (الفدرالي) لا يزال يترك الباب مفتوحاً أمام احتمال رفع أسعار الفائدة مجدداً، في وقت حذّر فيه أحد مسؤولي البنك من أن العمل على ضبط التضخم لم يكتمل بعد.

وبحسب ما ذكرته وكالة "ياهو فاينانس"، فإن جيفري شميد، أحد المسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي، وجّه تحذيراً واضحاً بأن هناك "عملاً يجب القيام به" (work to do) في ما يخص السياسة النقدية، في إشارة إلى أن مهمة الفدرالي في احتواء الضغوط التضخمية لم تصل إلى خط النهاية بعد. هذا الموقف يعكس نهجاً أكثر تشدداً داخل صفوف صناع القرار في البنك المركزي الأمريكي، مقارنة بالتوقعات السائدة في الأسواق التي كانت تراهن على مسار أكثر تيسيراً للفائدة.

ويأتي هذا التلميح في وقت حساس بالنسبة للأسواق العالمية، التي تتابع بدقة كل تصريح صادر عن أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC)، باعتبار أن قرارات الفائدة الأمريكية تمثل أحد أهم المحركات لحركة رؤوس الأموال والعملات والسلع عالمياً. فأي إشارة إلى إمكانية استمرار التشديد النقدي، أو حتى تأجيل موعد خفض الفائدة، تنعكس فوراً على أسواق السندات والأسهم وأسعار الدولار.

ولم تكشف التقارير المتاحة عن تفاصيل إضافية بشأن الجدول الزمني المحتمل لأي تحرك جديد في الفائدة، أو عن حجم التغيير المتوقع، إلا أن مجرد الإبقاء على هذا الخيار مطروحاً يُعد بمثابة رسالة إلى الأسواق بأن الفدرالي لا يستبعد أي مسار، بما في ذلك تشديد إضافي إذا استمرت مؤشرات التضخم في الخروج عن السيطرة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فإن أي تلميح من الفدرالي الأمريكي إلى إمكانية استمرار رفع الفوائد أو تأجيل خفضها يحمل تداعيات مباشرة، نظراً لارتباط معظم عملات المنطقة بالدولار الأمريكي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي. فأي تشديد نقدي إضافي في الولايات المتحدة يُترجم عادةً إلى ارتفاع مماثل في تكلفة الاقتراض المحلية في الخليج، بما يشمل قروض الشركات والأفراد ومعدلات الفائدة بين البنوك مثل السايبور والإيبور.

كما أن استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الفائدة الأمريكية قد يدفع بعض المستثمرين إلى مراجعة تدفقاتهم نحو الأصول الخليجية، خصوصاً في أسواق الأسهم مثل بورصة تداول السعودية أو سوق دبي المالي، إذ عادةً ما تتفاعل هذه الأسواق مع أي تغير في نظرة المستثمرين للفائدة العالمية، لا سيما في القطاعات المرتبطة بالتمويل والعقارات التي تُعد أكثر حساسية لتكلفة الاقتراض.

ومن المرجح أيضاً أن تراقب البنوك المركزية الخليجية، التي تحاكي عادة قرارات الفدرالي بسبب ربط عملاتها، أي مؤشر جديد بشأن نية واشنطن الاستمرار في التشديد النقدي، إذ قد يعني ذلك تأخير أي خفض محتمل في الفائدة على المستوى الإقليمي، وهو ما ينعكس بدوره على قرارات الشركات الخليجية المتعلقة بالتوسع والاستثمار وإعادة تمويل الديون خلال الفترة المقبلة.