أفادت شبكة CNBC بأن التوتر بين واشنطن وطهران يتصاعد من جديد، بعد أن هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتدمير اقتصاد إيران أو القضاء على القيادة في طهران إذا لم توافق إيران على التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. جاءت هذه التهديدات، وفق ما ذكرته CNBC، في توقيت حساس يسبق اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو الأمر الذي يزيد من تعقيد أي مسار دبلوماسي محتمل بين الطرفين في الوقت الراهن.

وبحسب التقرير الذي نشرته CNBC، ردت إيران على هذا التصعيد بالتوعد بـ"رد مؤلم" إذا استمرت واشنطن في نهجها الضاغط، من دون أن تتوسع الشبكة في تفصيل طبيعة هذا الرد أو الأدوات التي قد تستخدمها طهران للرد على التهديدات الأمريكية. وأشارت CNBC إلى أن هذه اللغة التصعيدية من الجانبين تأتي في وقت تبدو فيه فرص التفاوض المباشر بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإيرانية أضعف من أي وقت سابق، ما يضع مسار الأزمة على مفترق طرق قبل أيام من اجتماعات الأمم المتحدة التي تشكل عادة منصة لتبادل الرسائل الدبلوماسية بين الدول المتنازعة.

ولم يوضح التقرير المنشور على CNBC تفاصيل إضافية حول الشكل الذي قد تتخذه "عملية تدمير اقتصاد إيران" التي لوّح بها ترامب، لكن سياق التهديد يرتبط تاريخياً بأدوات العقوبات الاقتصادية والمالية التي استخدمتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة ضد طهران في السنوات الماضية، والتي استهدفت في غالب الأحيان قطاع النفط والقطاع المصرفي الإيراني. كما تجدر الإشارة إلى أن عنوان التقرير يربط هذا التصعيد بمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي تمر عبره كميات كبيرة من صادرات النفط الخليجية، وهو ما يعكس حساسية الموقع الجغرافي لأي تصعيد عسكري أو اقتصادي جديد بين واشنطن وطهران.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يترقب المستثمرون في أسواق الخليج تطورات هذا الملف عن كثب، إذ إن أي تصعيد فعلي بين واشنطن وطهران يمس عادة أسعار النفط العالمية بشكل مباشر، نظراً لموقع مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يُعد ممراً رئيسياً لصادرات الخام من دول مجلس التعاون الخليجي. ومن المرجح أن تشهد أسواق النفط تقلبات مرتبطة بتصريحات كل من واشنطن وطهران، خصوصاً إذا تحولت التهديدات اللفظية إلى إجراءات ملموسة على الأرض.

كما قد تنعكس حالة عدم اليقين هذه على معنويات المستثمرين في بورصات الخليج، بما في ذلك سوق تداول السعودية وأسواق الإمارات، حيث تميل الأسواق الإقليمية إلى التأثر بأي تصعيد جيوسياسي في محيطها المباشر، حتى لو لم تكن الأضرار الاقتصادية المباشرة واضحة في المدى القريب. وبالنظر إلى ربط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، فإن أي تحرك حاد في السياسة النقدية الأمريكية مرتبط بهذا الملف قد ينتقل تأثيره بصورة غير مباشرة إلى تكلفة الاقتراض في المنطقة. وتبقى هذه التقديرات مرتبطة بمسار الأحداث خلال الأيام المقبلة عشية اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومدى استجابة الطرفين لبعضهما البعض في الأسابيع القادمة.