كشف تقرير أسبوعي صادر عن السوق المالية السعودية (تداول) عن تحول في اتجاه تدفقات الأموال على مؤشر السوق الرئيسي (تاسي)، حيث تحولت المؤسسات الأجنبية إلى بائع صافٍ بقيمة تقارب 1.19 مليار ريال خلال الأسبوع المنتهي في 24 سبتمبر الجاري.
وبحسب ما ذكرته منصة أرقام نقلاً عن تقرير السوق المالية السعودية، استحوذت المؤسسات الأجنبية على 37.57% من إجمالي عمليات الشراء في السوق، في حين بلغت نسبتها من إجمالي عمليات البيع 46.72%، وهو ما يفسر اتساع فجوة صافي البيع لديها مقارنة بحجم مشترياتها خلال الأسبوع.
في المقابل، اتخذت المؤسسات السعودية موقفاً معاكساً تماماً، حيث سجلت شراءً صافياً بقيمة 340 مليون ريال، مدعومة بشكل أساسي من صناديق الاستثمار التي اشترت أسهماً بقيمة 192.9 مليون ريال، تلتها الشركات بقيمة 126.4 مليون ريال، ثم محافظ العملاء المدارة من قبل المؤسسات (DPMs) بقيمة 22.9 مليون ريال. وعلى النقيض من ذلك، كانت الجهات الحكومية بائعاً صافياً بقيمة محدودة بلغت 2.2 مليون ريال فقط.
أما شريحة المستثمرين الأفراد السعوديين، فقد واصلت زخمها الشرائي، مسجلة صافي شراء بقيمة 822.9 مليون ريال، توزعت بين 462.6 مليون ريال من فئة أصحاب الملاءة المالية العالية، و256.1 مليون ريال من الأفراد العاديين، و127.1 مليون ريال من المستثمرين الأفراد المحترفين، و23 مليون ريال من محافظ الأفراد المدارة (DPMs).
ووفق بيانات القيمة المتداولة بحسب الجنسية ونوع المستثمر التي أوردها تقرير تداول، بلغ إجمالي مشتريات الأفراد السعوديين (Retail) نحو 3,247.83 مليون ريال مقابل مبيعات بلغت 2,991.71 مليون ريال، بصافي استثمار قدره 256.13 مليون ريال. أما فئة أصحاب الملاءة المالية العالية، فقد بلغ إجمالي مشترياتها 2,199.56 مليون ريال مقابل مبيعات بقيمة 1,736.92 مليون ريال، محققة صافي استثمار بلغ 462.64 مليون ريال. في حين سجل المستثمرون الأفراد المحترفون إجمالي مشتريات بلغ 529.95 مليون ريال.
وتعكس هذه البيانات الأسبوعية استمرار حالة الانقسام بين توجهات المستثمرين المحليين والأجانب في السوق السعودية، حيث يميل الأفراد والمؤسسات المحلية إلى تعزيز مراكزهم الشرائية في وقت يفضل فيه المستثمر الأجنبي تقليص تعرضه لبعض الأسهم أو جني أرباح من مراكز سابقة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد تحمل هذه التحولات في تدفقات الأموال الأجنبية دلالات تستحق المتابعة من مستثمري السوق السعودية والأسواق الخليجية المرتبطة بها، فحين يتحول المستثمر المؤسسي الأجنبي إلى بائع صافٍ بهذا الحجم، يُتوقع أن يفسر ذلك أحياناً بعوامل عالمية مثل تغيرات توقعات أسعار الفائدة أو إعادة توزيع المحافظ الاستثمارية العالمية، وليس بالضرورة انعكاساً لضعف في الأساسيات المحلية. من المرجح أن يواصل المستثمر الفردي والمؤسسي السعودي، كما ظهر في هذا التقرير، لعب دور موازن يمتص جانباً من ضغوط البيع الأجنبي، وهو نمط شوهد في محطات سابقة بالسوق السعودية. وبالنظر إلى ارتباط عملات مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، فإن أي تحول في تدفقات الأموال الأجنبية نحو الأسواق الناشئة أو منها عادةً ما يتردد صداه بدرجات متفاوتة في بورصات المنطقة، بما فيها سوق دبي المالي وسوق أبوظبي للأوراق المالية وبورصة الكويت، دون أن يعني ذلك بالضرورة تشابهاً كاملاً في الأداء أو الأسباب. ويبقى رصد بيانات التدفقات الأسبوعية أداة مفيدة لفهم اتجاهات السيولة، لكنها لا تُقرأ بمعزل عن عوامل أخرى كأداء أسعار النفط ونتائج الشركات المدرجة.





