كشفت بيانات صادرة عن السوق المالية السعودية (تداول) أن المؤسسات الأجنبية كانت بائعاً صافياً للأسهم خلال شهر سبتمبر الماضي، بقيمة بلغت نحو 4.33 مليار ريال، في مؤشر لافت على تغيّر في اتجاه التدفقات الأجنبية داخل السوق الرئيسية.

وبحسب ما ذكرته منصة أرقام نقلاً عن بيانات تداول، فإن المؤسسات الأجنبية نفّذت عمليات شراء بقيمة إجمالية بلغت 29.41 مليار ريال خلال الشهر نفسه، في حين تجاوزت مبيعاتها هذا المستوى لتسجل صافي بيع يقارب 4.33 مليار ريال. وشكّلت هذه المؤسسات 37.15% من إجمالي عمليات الشراء في السوق، مقابل 42.61% من إجمالي عمليات البيع على مؤشر تاسي خلال سبتمبر، وهو ما يعكس وزناً أكبر نسبياً لجانب البيع لدى هذه الفئة من المستثمرين مقارنة بجانب الشراء.

في المقابل، أظهرت بيانات تداول أن المستثمرين الأفراد الأجانب سجلوا عمليات شراء بقيمة 82.95 مليون ريال خلال الشهر، وهي قيمة محدودة مقارنة بحجم تداولات المؤسسات الأجنبية.

على الجانب المحلي، واصل المستثمرون السعوديون الأفراد الشراء بوتيرة إيجابية، حيث سجلوا صافي شراء بلغ 3.52 مليار ريال خلال سبتمبر، في حين كانت الشركات (القطاع الخاص) أيضاً مشترياً صافياً بقيمة تقارب 1.18 مليار ريال. وعلى النقيض، سجلت صناديق الاستثمار بيعاً صافياً بقيمة 73.89 مليون ريال، كما سجلت الجهات الحكومية بيعاً صافياً بلغ 106.32 مليون ريال. وبيّنت البيانات أيضاً أن محافظ الاستثمار المدارة من قبل مؤسسات (Institutional DPMs) باعت بشكل صافٍ أسهماً بقيمة 158.51 مليون ريال.

وتفصيلياً، أظهر جدول القيمة المتداولة بحسب جنسية ونوع المستثمر أن فئة الأفراد السعوديين من ضمن القطاع التجزئي سجلت مشتريات بقيمة 20.39 مليار ريال ومبيعات بقيمة 19.24 مليار ريال، بصافي شراء بلغ 1.15 مليار ريال. أما المستثمرون ذوو الثروات العالية فقد سجلوا مشتريات بقيمة 13.80 مليار ريال ومبيعات بقيمة 11.93 مليار ريال، بصافي شراء بلغ 1.87 مليار ريال. وفي فئة المستثمرين الأفراد المحترفين، بلغت المشتريات 3.08 مليار ريال والمبيعات 2.42 مليار ريال، بصافي شراء قدره 0.66 مليار ريال. في المقابل، سجلت فئة الأفراد ذوي المحافظ المدارة (Individual DPMs) صافي بيع بلغ 0.15 مليار ريال، بعد مشتريات بقيمة 0.50 مليار ريال ومبيعات بقيمة 0.65 مليار ريال.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يُنظر عادةً إلى تحركات المؤسسات الأجنبية في السوق السعودية كمؤشر استدلالي على مزاج المستثمرين الدوليين تجاه السوق الخليجية ككل، باعتبار أن السوق السعودية هي الأكبر والأكثر تمثيلاً في مؤشرات الأسواق الناشئة الإقليمية. تحول هذه المؤسسات إلى بائع صافٍ بهذا الحجم خلال سبتمبر قد يعكس إعادة تموضع مؤقتة مرتبطة بعوامل عالمية، مثل تحركات أسعار الفوائد أو تقييم المخاطر في الأسواق الناشئة بشكل عام، وليس بالضرورة تغيراً جوهرياً في النظرة إلى الاقتصاد السعودي أو أسعار النفط.

من المرجح أن يتابع المتعاملون في الأسواق الخليجية الأخرى، كبورصتي أبوظبي ودبي وبورصة الكويت، مدى استمرار هذا الاتجاه في الأشهر المقبلة، إذ غالباً ما تتحرك تدفقات الأجانب في أسواق الخليج بشكل متزامن نسبياً نظراً لارتباط هذه الأسواق جميعها بربط عملاتها بالدولار الأمريكي وتأثرها المشترك بقرارات السياسة النقدية الأمريكية. في الوقت ذاته، استمرار المستثمرين المحليين السعوديين والشركات في الشراء الصافي قد يخفف من أثر خروج السيولة الأجنبية على مستويات المؤشر العام، وهو نمط شوهد في محطات سابقة من تاريخ السوق السعودية حين عوّض الطلب المحلي تراجع الشراء الأجنبي.