أوضحت الخارجية الباكستانية أن اتفاقية الدفاع المشترك التي تجمع إسلام آباد بالرياض، والمعروفة إعلامياً باسم "حلف مكة"، لا تعني بالضرورة تحركاً عسكرياً فورياً رداً على الهجمات التي شنّها الحوثيون، مؤكدة أن الاتفاقية بطبيعتها تحالف دفاعي يقوم أساساً على مبدأ الردع لا على المواجهة المباشرة.
وبحسب ما ذكرته قناة الجزيرة، قال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية إن الاتفاقية "تحالف دفاعي في طبيعته" ويركز على تحقيق الأمن من خلال الردع، مضيفاً أن باكستان ستتصرف وفقاً لما تمليه الاتفاقية "عندما يحين الوقت". وحمل هذا التصريح رسالة مزدوجة: تأكيد على جدية الشراكة الدفاعية بين البلدين من جهة، وتفادي الانجرار إلى تصعيد عسكري مباشر ضد الحوثيين من جهة أخرى، في وقت حساس تتشابك فيه ملفات الأمن الإقليمي في البحر الأحمر والخليج.
ويأتي هذا التوضيح في سياق تساؤلات متصاعدة حول حدود التزامات باكستان العسكرية تجاه السعودية بعد توقيع اتفاقية الدفاع المشترك، خصوصاً مع استمرار هجمات جماعة الحوثي التي تستهدف بشكل متكرر منشآت ومصالح في المنطقة. وحرصت إسلام آباد على رسم خط واضح بين الالتزام التعاهدي بالدفاع المشترك والانخراط الفوري في أي مواجهة عسكرية، مؤكدة أن الاتفاقية تمنحها هامشاً في تقدير التوقيت والظروف التي تستدعي التحرك.
هذا الموقف يعكس حرص باكستان على الحفاظ على توازن دقيق بين علاقاتها الاستراتيجية مع السعودية من جهة، وتجنب الدخول في نزاعات إقليمية معقدة قد تستنزف قدراتها العسكرية والسياسية من جهة أخرى، خصوصاً أن إسلام آباد تدير في الوقت نفسه ملفات أمنية داخلية وحدودية متعددة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
من المرجح أن تتابع الأسواق الخليجية هذا النوع من التصريحات بحذر، إذ إن أي مؤشر على تصعيد عسكري إقليمي، أو في المقابل أي تهدئة، ينعكس عادةً على معنويات المستثمرين في بورصات المنطقة مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي ودبي الماليين. فالتوترات المرتبطة بهجمات الحوثيين في البحر الأحمر تحمل تأثيراً مباشراً على حركة الشحن البحري وأسعار الشحن والتأمين، وهو ما قد ينعكس على تكاليف التجارة الإقليمية بشكل عام.
كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل أي اضطراب جيوسياسي كبير عاملاً يستدعي متابعة تأثيره على تدفقات رأس المال وتكلفة الاقتراض في المنطقة، خصوصاً إذا ترافق التصعيد مع تقلبات في أسعار النفط، التي تمثل ركيزة أساسية لموازنات دول الخليج. وفي حال بقيت الاتفاقية الدفاعية بين السعودية وباكستان في نطاقها الردعي دون تحول إلى مواجهة مباشرة، فإن ذلك قد يساهم في تخفيف حالة عدم اليقين لدى المستثمرين الأجانب والمحليين على المدى القصير.
ومع ذلك، يبقى من الضروري التذكير بأن أي تصعيد مستقبلي، أو تغير في لهجة الخطاب الرسمي الباكستاني أو السعودي، قد يعيد فتح ملف المخاوف الأمنية بشكل يؤثر على قطاعات حساسة كالطاقة والشحن والتأمين البحري في الخليج، وهو ما يجعل هذا الملف محل مراقبة مستمرة من الجهات الاقتصادية والمالية في المنطقة.





