أعلنت الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري (بحري) عن استكمال اتفاقية إعادة تمويل بقيمة 986.3 مليون ريال سعودي، ما يعادل نحو 263 مليون دولار أمريكي، وذلك يوم 15 سبتمبر الجاري، بالشراكة مع بنكين دوليين هما BNP Paribas الفرنسي والبنك الوطني اليوناني.

وبحسب ما نقلته منصة أرقام عن بيان الشركة، فإن هذه الاتفاقية تمثل أول تمويل بنكي دولي غير مضمون بأصول تحصل عليه بحري، وهو ما يُعد نقطة تحول في هيكل تمويل الشركة الذي كان يعتمد بشكل تقليدي على الاقتراض المضمون بأصول ملموسة مثل السفن وناقلات النفط.

وأوضحت الشركة في تصريحها لأرقام أن هذا النوع من التمويل غير المضمون يقلل من اعتماد المجموعة على الدين المرتبط بالأصول، ويمنحها مرونة مالية أكبر في إدارة التزاماتها المستقبلية. كما اعتبرت الشركة أن الاتفاقية تمثل الخطوة الأولى نحو إدارة التمويل على مستوى المجموعة بشكل موحّد، بدلاً من التعامل مع كل وحدة تشغيلية أو أسطول بشكل منفصل.

وتأتي هذه الخطوة، وفق ما ذكرته الشركة، في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى بناء ميزانية عمومية أكثر كفاءة ومرونة، وتنويع مصادر التمويل بعيداً عن الاعتماد على قناة واحدة أو نوع واحد من الضمانات، بما يدعم خطط النمو والتوسع المستقبلية للمجموعة التي تُعد من أكبر شركات الشحن البحري في المنطقة، وتشغل أساطيل ناقلات النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية وناقلات البضائع الجافة.

ولم يفصح البيان عن تفاصيل إضافية بشأن آجال السداد أو هامش الفائدة المرتبط بالاتفاقية، لكن التركيز الأساسي في التصريح كان على الطبيعة "غير المضمونة" للتمويل بوصفها سابقة جديدة في سجل الشركة مع الجهات التمويلية الدولية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد تُنظر هذه الصفقة على أنها إشارة إلى استمرار انفتاح البنوك الدولية على تمويل الشركات الخليجية الكبرى بشروط أقل تشدداً من الناحية التقليدية، وهو ما قد يشجع شركات أخرى في قطاعي الشحن والطاقة بالمنطقة على السعي للحصول على تمويلات مماثلة غير مضمونة بأصول، بما يخفف الضغط على موازناتها ويمنحها مرونة أكبر في التوسع.

ومن المرجح أن يراقب مستثمرو سوق الأسهم السعودية "تداول" هذه الخطوة بوصفها مؤشراً على تحسن الملف الائتماني لبحري، إذ عادةً ما يُنظر إلى التمويل غير المضمون كدليل على ثقة البنوك الدولية بالتدفقات النقدية المستقبلية للشركة أكثر من الاعتماد على قيمة الأصول الملموسة.

كما أن هذه الاتفاقية، التي تشمل بنكاً أوروبياً وبنكاً يونانياً، قد تعكس أيضاً استمرار جاذبية القطاع البحري الخليجي لممولين من خارج المنطقة، في وقت تشهد فيه أسواق الشحن العالمية تقلبات مرتبطة بأسعار النفط وحركة التجارة الدولية. وبما أن تكلفة الاقتراض الدولي غالباً ترتبط بمستويات الفائدة الأمريكية نظراً لربط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار، فإن أي تطورات مستقبلية في هذه الاتفاقية أو اتفاقيات مشابهة قد تكون حساسة تجاه مسار أسعار الفائدة العالمية، وهو عامل يتابعه المستثمرون في القطاعات كثيفة رأس المال مثل الشحن والنقل البحري عن كثب.