تتجه أسواق النفط العالمية نحو أسبوع مشحون بالتوتر، مع اقتراب خام برنت من مستوى 120 دولاراً للبرميل، في ظل مخاوف متصاعدة من تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران. وبحسب ما ذكره موقع "أويل برايس" (OilPrice) في تقرير نشر يوم الجمعة الموافق 30 أكتوبر 2026، فإن عقود خام برنت الآجلة في بورصة إنتركونتيننتال (ICE) تتداول حالياً عند مستويات قريبة من 118 دولاراً للبرميل، وهو ما يعني أن الأسعار في طريقها لتسجيل ارتفاع شهري كبير يتراوح بين 13% و14%.

ويأتي هذا الارتفاع الحاد قبل أيام قليلة من انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وهو توقيت يضيف بعداً سياسياً إضافياً لتحركات السوق. وأشار التقرير إلى أن كل المؤشرات تصب في اتجاه واحد: احتمال استئناف الأعمال العدائية بين واشنطن وطهران خلال الأسابيع المقبلة، رغم الجهود الدبلوماسية الجارية التي تقودها كل من قطر وباكستان كوسيطين في الملف.

ومن أبرز العوامل التي تغذي المخاوف في الأسواق، بحسب "أويل برايس"، تزايد عدد الهجمات في محيط مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. كما تحدث التقرير عن انفجارات أفادت تقارير برصدها في ميناء جاسك الإيراني، إضافة إلى عمليات إعادة انتشار عسكري في المنطقة، وهي تطورات طغت في تأثيرها على مسار المحادثات الدبلوماسية التي تحاول احتواء التصعيد.

هذا المزيج من التوتر العسكري المتصاعد والمساعي الدبلوماسية المتعثرة يضع المتداولين في حالة ترقب حذر، إذ باتت السوق تتفاعل بشكل شبه يومي مع أي تطور ميداني جديد، سواء كان هجوماً جديداً قرب هرمز أو تحركاً عسكرياً إضافياً، في وقت تبقى فيه فرص نجاح الوساطة القطرية والباكستانية غير مضمونة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي تصعيد فعلي في التوترات حول مضيق هرمز يضع دول الخليج في قلب المعادلة مباشرة، كونها الممر الرئيسي لصادراتها النفطية. فارتفاع أسعار النفط نحو 118 دولاراً للبرميل، إذا استمر، قد يرفع الإيرادات النفطية لدول مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر في المدى القصير، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الموازنات العامة وفوائض الحسابات الجارية.

لكن في المقابل، قد يترافق هذا الارتفاع مع مخاطر تشغيلية وتأمينية أعلى على ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز، ما قد يرفع تكاليف الشحن والتأمين على الصادرات الخليجية نفسها. كذلك، ونظراً لارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي، فإن أي اضطراب جيوسياسي حاد قد ينعكس على تدفقات رأس المال وتكلفة الاقتراض في المنطقة، خصوصاً إذا دفعت التوترات المستثمرين العالميين نحو أصول أكثر أماناً.

من المرجح أيضاً أن تترقب بورصات الخليج، مثل سوق تداول السعودي وأسواق أبوظبي ودبي، تحركات أسعار الطاقة عن كثب، إذ عادةً ما تتأثر أسهم قطاعي الطاقة والبتروكيماويات بشكل مباشر بأي تغير حاد في أسعار برنت، سواء بالإيجاب في حال استقرار الإمدادات أو بالسلب إذا تجسدت مخاطر فعلية على حركة الملاحة عبر هرمز. وفي ظل حالة عدم اليقين الحالية، يبقى المشهد مفتوحاً على سيناريوهين متناقضين: تهدئة دبلوماسية تعيد الأسعار إلى مستويات أكثر استقراراً، أو تصعيد ميداني قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير مما هي عليه الآن.