عاد الملف النووي الإيراني إلى واجهة المشهد الدبلوماسي مجدداً، بعدما حمّل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة المسؤولية عن فشل التوصل إلى اتفاق مؤقت بين طهران وواشنطن، داعياً في الوقت ذاته إلى بذل محاولة جديدة لإحياء المسار التفاوضي بين البلدين.

وبحسب ما ذكرته وكالة Investing.com، فإن تصريحات بزشكيان تأتي في سياق التوتر المستمر بين إيران والقوى الغربية بشأن برنامجها النووي، حيث تتبادل طهران وواشنطن الاتهامات منذ أشهر حول من يتحمل مسؤولية تعثر أي تفاهمات مرحلية كان يمكن أن تمهّد لتخفيف العقوبات أو تهدئة التصعيد الإقليمي.

ولم تكشف المادة المصدرية عن تفاصيل إضافية حول طبيعة الاتفاق المؤقت الذي أشار إليه الرئيس الإيراني، ولا عن الشروط المحددة التي اصطدمت بها المحادثات، غير أن دعوته العلنية لاستئناف المسار تعكس رغبة طهران في إبقاء باب التفاوض مفتوحاً رغم حالة الجمود التي تسيطر على العلاقة بين البلدين منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الأصلي قبل سنوات.

هذا التصريح يأتي في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية عن كثب أي تطور في الملف الإيراني، نظراً لارتباطه المباشر بمستقبل العقوبات الأمريكية المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، وهو ملف يحمل تداعيات مباشرة على موازين العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية. فأي بوادر لتقارب بين طهران وواشنطن قد تفتح الباب أمام عودة تدريجية لصادرات النفط الإيرانية إلى الأسواق، في حين أن استمرار الجمود أو تصاعد التوتر قد يبقي عنصر المخاطرة الجيوسياسية حاضراً في تسعير الخام.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي تطور في الملف النووي الإيراني، سواء كان باتجاه التهدئة أو التصعيد، يُتوقع أن ينعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة التي تمثل العمود الفقري لاقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي. فتصريحات بزشكيان التي تحمّل واشنطن مسؤولية فشل أي تفاهم مؤقت قد تُقرأ من قبل المتداولين كإشارة إلى استمرار حالة عدم اليقين، وهو ما قد يبقي علاوة المخاطر الجيوسياسية حاضرة في أسعار خام برنت، المرجع الأساسي لتسعير النفط الخليجي.

كما أن أي تصعيد محتمل في التوتر الإيراني-الأمريكي قد يثير قلقاً إضافياً بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات كبيرة من صادرات النفط الخليجي، وهو عامل عادةً ما يدفع الأسواق إلى تسعير مخاطر إضافية حتى في غياب أي حادثة فعلية.

وعلى صعيد السياسة النقدية، فإن عملات دول الخليج المرتبطة بالدولار الأمريكي، مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي، تبقى بمنأى نسبياً عن التقلبات الجيوسياسية المباشرة بحكم نظام الربط الثابت، غير أن تكلفة الاقتراض في المنطقة قد تتأثر بشكل غير مباشر إذا ما انعكس التوتر الإقليمي على قرارات السياسة النقدية الأمريكية أو على تدفقات رأس المال نحو الأسواق الناشئة بشكل عام.

وفي ظل غياب تفاصيل واضحة حول طبيعة أي اتفاق مرتقب أو جدول زمني محدد للمفاوضات، من المرجح أن تظل الأسواق الخليجية، وخصوصاً أسواق الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة، في حالة ترقب حذر لأي تصريحات إضافية من الجانبين الإيراني والأمريكي خلال الفترة المقبلة.