كشف تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ أن إيران ما زالت تحتفظ بقدرة فعلية على تصنيع الصواريخ والمسيّرات، رغم ما تعرضت له منشآتها من قصف استمر لأشهر. وبحسب ما ذكرته بلومبيرغ نقلاً عن مسؤولين غربيين، فإن طهران لم تفقد قاعدتها الصناعية العسكرية بالشكل الذي كانت تأمله الدول التي نفذت الضربات، بل إنها بدأت بالفعل في إعادة بناء ترسانتها الصاروخية والمسيّرات.

وأشار المسؤولون الغربيون، وفق ما نقلته بلومبيرغ، إلى أن المصانع الإيرانية المتخصصة في هذا المجال أظهرت مرونة لافتة، وأن القصف المتكرر لم يمنع استمرار الإنتاج أو تعطيل سلاسل التصنيع بشكل كامل. هذا التقييم يأتي في وقت تتابع فيه الحكومات الغربية وإسرائيل عن كثب مدى تأثير العمليات العسكرية السابقة على البنية التحتية العسكرية الإيرانية، بعد أشهر من العمليات التي استهدفت منشآت يُعتقد أنها مرتبطة ببرنامج الصواريخ والمسيّرات.

هذه المعطيات، كما أوردتها بلومبيرغ، تطرح تساؤلات جوهرية حول فعالية استراتيجية الضربات العسكرية في تحقيق هدفها الأساسي، وهو تقويض القدرات التسليحية الإيرانية على المدى الطويل. فإذا كانت طهران قادرة على إعادة بناء قدراتها الصناعية بهذه السرعة، فإن ذلك يعني أن التوترات في المنطقة قد تبقى حاضرة لفترة أطول من المتوقع، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على الاستقرار الإقليمي بشكل عام.

ولم يحدد التقرير إطاراً زمنياً دقيقاً لمدى تقدم إيران في إعادة بناء ترسانتها، لكنه أكد أن المسؤولين الغربيين يرون أن العملية جارية بفعل استمرار نشاط المصانع رغم الأضرار التي قد تكون أصابت بعض المرافق خلال فترة القصف.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

عادةً ما تترجم الأخبار المتعلقة باستمرار القدرات العسكرية الإيرانية، وخصوصاً في مجال الصواريخ والمسيّرات، إلى زيادة في حالة عدم اليقين الجيوسياسي في منطقة الخليج، وهي منطقة تُعد شريان الطاقة العالمي. ومن المرجح أن تبقى أسواق النفط، وعلى رأسها خام برنت، حساسة لأي تطورات من هذا النوع، إذ يميل المتداولون إلى تضمين علاوة جيوسياسية في الأسعار عندما ترتفع مؤشرات التوتر في المنطقة.

كما قد تنعكس هذه المخاوف على معنويات المستثمرين في أسواق الأسهم الخليجية، حيث تُظهر التجارب السابقة أن التصعيد الإقليمي يدفع بعض المستثمرين إلى اتخاذ مواقف أكثر تحفظاً، خاصة في القطاعات المرتبطة بالملاحة البحرية والطاقة والنقل. ومع ذلك، تبقى عملات دول مجلس التعاون الخليجي، المرتبطة بالدولار الأمريكي، أقل تأثراً بشكل مباشر بهذه التطورات مقارنة بأسواق السلع والأسهم.

على صعيد تكلفة الاقتراض، قد يترافق تصاعد المخاوف الجيوسياسية مع ارتفاع طفيف في هوامش المخاطر على السندات السيادية والشركات في المنطقة، نظراً لحساسية المستثمرين الدوليين لأي إشارات تدل على استمرار أو تجدد التوترات العسكرية في محيط الخليج. ويبقى من المهم متابعة أي تطورات إضافية قد تصدر عن الجهات الرسمية الغربية أو الإقليمية بشأن مدى تقدم إيران في برنامجها الصاروخي، لما لذلك من انعكاسات محتملة على استقرار أسواق الطاقة والمال في المنطقة.