سجلت بورصتا دبي وأبوظبي تراجعاً لافتاً في تعاملات الأمس، في مشهد يعكس حالة من الحذر تسيطر على المستثمرين في الأسواق الخليجية، وذلك مع تصاعد التوترات الإقليمية التي ألقت بظلالها على معنويات التداول، بحسب ما ذكرته قناة الجزيرة نقلاً عن بيانات السوقين.
وبحسب ما أوردته الجزيرة، هبط المؤشر العام لسوق دبي المالي بنسبة 1.4%، بينما تراجع مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 1.2%، في جلسة اتسمت بضغوط بيعية طالت قطاعات رئيسية على رأسها البنوك والعقارات والطاقة. وجاء هذا التراجع رغم أن أسعار النفط كانت تسير في الاتجاه المعاكس تماماً، إذ واصل خام برنت ارتفاعه ليصل إلى 114.61 دولار للبرميل، مدفوعاً بمخاوف متصاعدة بشأن الإمدادات العالمية.
ويكشف هذا التباين بين أداء البورصات الإماراتية وحركة أسعار النفط عن طبيعة المرحلة التي تمر بها الأسواق، حيث لم تستفد الأسهم المرتبطة بقطاع الطاقة من ارتفاع الأسعار، بل انضمت إلى موجة التراجع العام، ما يشير إلى أن عامل المخاطر الجيوسياسية كان هو المسيطر على قرارات المستثمرين أكثر من الأساسيات الاقتصادية للشركات المدرجة.
ويأتي هذا الأداء السلبي في وقت حساس بالنسبة للأسواق الخليجية التي عادة ما تكون الأكثر تأثراً بأي توترات في محيطها الإقليمي، نظراً لقربها الجغرافي من مناطق التصعيد وارتباط اقتصاداتها الوثيق بحركة الطاقة والتجارة في المنطقة. فضغوط البيع التي طالت أسهم البنوك والعقارات تحديداً تعكس مخاوف المستثمرين من تداعيات محتملة على النشاط الاقتصادي المحلي، في حال استمر تصاعد التوترات دون مؤشرات على انفراج قريب.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يُظهر هذا المشهد مفارقة قد تتكرر في أسواق الخليج كلما تصاعدت التوترات الجيوسياسية في المنطقة: فبينما يُفترض أن ترتفع أسعار النفط لصالح اقتصادات دول مجلس التعاون المصدرة للخام، فإن حالة عدم اليقين السياسي قد تدفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الأسهم بشكل عام، بما فيها أسهم شركات الطاقة نفسها، تحسباً لمخاطر أوسع تطال الاستقرار الإقليمي وسلاسل الإمداد والتجارة.
ومن المرجح أن تراقب الأسواق الخليجية الأخرى، بما فيها بورصة تداول السعودية وأسواق قطر والكويت، تطورات هذه التوترات عن كثب، إذ عادةً ما تتحرك مؤشرات المنطقة بشكل متزامن نسبياً عند ظهور مخاطر جيوسياسية مشتركة، نظراً للروابط الاقتصادية والمالية المتشابكة بين دول المجلس. كما أن ارتباط عملات دول الخليج، ومنها الدرهم الإماراتي والريال السعودي، بالدولار الأمريكي يجعل تكلفة الاقتراض والسياسة النقدية في المنطقة مرتبطة إلى حد كبير بقرارات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، أكثر من ارتباطها المباشر بتقلبات أسعار النفط قصيرة الأجل.
وفي المقابل، قد يكون لارتفاع أسعار النفط، إن استمر لفترة أطول، أثر إيجابي متأخر على الإيرادات الحكومية في دول الخليج المصدرة للنفط، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على الإنفاق العام ومشاريع التنويع الاقتصادي، حتى وإن لم يظهر ذلك فوراً في أداء مؤشرات الأسهم خلال فترات التوتر الجيوسياسي الحاد. ويبقى المستثمرون في المنطقة أمام معادلة دقيقة بين الاستفادة من ارتفاع عائدات الطاقة ومواجهة مخاطر عدم الاستقرار الإقليمي في آن واحد.





