كشفت تقارير إعلامية، من بينها تقرير بثته قناة الجزيرة، عن مرحلة جديدة من التصعيد الملاحي في منطقة الخليج، بعدما وسّع الحرس الثوري الإيراني نطاق استهدافاته للسفن التجارية والناقلات ليشمل المنطقة الشمالية من مياه الخليج إضافة إلى المنطقة الغربية من مضيق هرمز، وهو الممر المائي الذي يُعدّ شرياناً حيوياً لإمدادات النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.

وبحسب ما عرضته قناة الجزيرة في تقرير مصوّر مرفق بخريطة تفاعلية، فإن هذا التوسع في رقعة الاستهداف يمثل تطوراً نوعياً مقارنة بالمراحل السابقة من التوتر في المنطقة، إذ لم تعد الأنشطة محصورة في نقاط محددة قرب السواحل الإيرانية، بل امتدت لتشمل مساحات أوسع من الممرات الملاحية التي تعبرها يومياً عشرات ناقلات النفط والغاز المسالة متجهة إلى أسواق آسيا وأوروبا.

ويُعدّ مضيق هرمز، الذي يفصل إيران عن شبه الجزيرة العربية، أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم من الناحية الاقتصادية والأمنية، نظراً لكونه الممر الوحيد الذي تمر عبره شحنات النفط الخليجية المتجهة إلى الأسواق الدولية، ما يجعل أي تصعيد في محيطه موضع متابعة دقيقة من قبل شركات الشحن وشركات التأمين البحري وأسواق الطاقة العالمية على حد سواء.

ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من دول الخليج أو من الجهات الملاحية الدولية على هذا التوسع المعلن في نطاق الاستهداف، فيما يترقب مراقبون ما إذا كانت هذه الخطوة ستترجم إلى حوادث فعلية تطال سفناً تجارية، على غرار ما شهدته المنطقة في فترات توتر سابقة طالت ناقلات نفط وسفن شحن قرب المياه الإيرانية والإماراتية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي تصعيد في محيط مضيق هرمز، حتى لو اقتصر على إعلانات أو تحركات دون حوادث مباشرة، قد يدفع شركات الشحن وشركات التأمين البحري إلى رفع أقساط التأمين على الناقلات العابرة للمنطقة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تكاليف نقل النفط والغاز من موانئ الخليج. كما يُتوقع أن تراقب أسواق الطاقة العالمية هذا النوع من التطورات عن كثب، إذ عادةً ما تترجم أي مخاوف جدية بشأن سلامة الملاحة في هرمز إلى تقلبات في أسعار النفط الخام نظراً للوزن النسبي الكبير للصادرات الخليجية المارة عبر هذا الممر.

أما بالنسبة لأسواق المال الخليجية، فمن المرجح أن يبقى التأثير محدوداً ما لم يتطور التوتر إلى حوادث فعلية تطال سفناً أو منشآت، إذ عادة ما تمتص هذه الأسواق الأخبار المتعلقة بالتوتر الجيوسياسي بشكل تدريجي، خصوصاً في ظل ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، وهو ما يمنح هذه الاقتصادات درجة من الاستقرار النقدي في مواجهة الصدمات الخارجية. ومع ذلك، فإن استمرار توسع نطاق الاستهداف المعلن قد يبقي حالة من الترقب قائمة لدى المستثمرين وشركات الطاقة العاملة في المنطقة، لا سيما تلك التي تعتمد بشكل مباشر على سلاسة حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.

وتبقى التطورات الميدانية في الأيام المقبلة، وما إذا كانت هذه الإعلانات ستقترن بإجراءات فعلية على الأرض، هي المحدد الأساسي لمدى تأثير هذا التصعيد على أسواق الطاقة والشحن في المنطقة.