أوصى مجلس إدارة شركة بيت المعدات العلمية والطبية، المدرجة في السوق المالية السعودية (تداول)، بإعادة شراء ما يصل إلى 3 ملايين سهم من أسهمها، أي ما يمثل نحو 10% من إجمالي أسهم الشركة، على أن يتم الاحتفاظ بها كأسهم خزينة.
وبحسب ما ذكرته منصة أرجام الاقتصادية، جاءت هذه التوصية في بيان صادر عن الشركة إلى السوق المالية السعودية (تداول) بتاريخ 20 سبتمبر، أوضحت فيه الشركة أن مجلس الإدارة يرى أن سهمها يتداول حالياً بأقل من قيمته العادلة، وهو ما دفعه إلى التوصية بهذه الخطوة.
وأشارت الشركة في بيانها، الذي نقلته أرجام، إلى أن عملية إعادة شراء الأسهم ستُموَّل بالكامل من الموارد الداخلية للشركة، دون الحاجة إلى تمويل خارجي أو اقتراض. كما لفتت إلى أنها لا تحتفظ حالياً بأي أسهم خزينة من فئة الأسهم المستهدفة بعملية الشراء، أي أن نسبة أسهم الخزينة الحالية من هذه الفئة تبلغ صفراً بالمئة.
ومن الجوانب المهمة التي تضمنها البيان، أن الأسهم التي ستعاد شراؤها لن تحمل أي حق تصويت في اجتماعات الجمعية العامة للشركة، وهو أمر معتاد في عمليات إعادة شراء الأسهم عالمياً، حيث تُجمَّد الحقوق التصويتية لأسهم الخزينة طوال فترة احتفاظ الشركة بها.
وبحسب البيان ذاته، فإن تنفيذ عملية إعادة الشراء لا يزال مرهوناً بموافقة الجمعية العامة غير العادية للشركة، إضافة إلى استيفاء متطلبات الملاءة المالية المنصوص عليها في اللائحة التنفيذية لنظام الشركات الخاصة بالشركات المدرجة. وهذا يعني أن الخطوة لم تُنفَّذ فعلياً بعد، وأنها تخضع لإجراءات نظامية ورقابية قبل أن تصبح سارية على أرض الواقع.
وتُعد عمليات إعادة شراء الأسهم أداة تستخدمها الشركات المدرجة لعدة أغراض، من أبرزها دعم سعر السهم في السوق عندما تعتقد إدارة الشركة أن التداول الحالي لا يعكس القيمة الحقيقية للأصول والأرباح، كما تُستخدم أحياناً لتحسين مؤشرات ربحية السهم عبر تقليص عدد الأسهم القائمة في السوق.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
عمليات إعادة شراء الأسهم أصبحت أداة متكررة في الأسواق الخليجية، لا سيما في السوق المالية السعودية، بعد أن سمحت الأنظمة والتشريعات المحدثة للشركات المدرجة بتنفيذ هذه العمليات بشكل أكثر مرونة خلال السنوات الأخيرة. وقد تنظر الأسواق إلى إعلانات كهذه بإيجابية نسبية، إذ تُفسَّر عادةً كإشارة من مجلس الإدارة على ثقته في القيمة العادلة للسهم مقارنة بسعره الحالي في السوق.
ومع ذلك، فإن تأثير مثل هذه الخطوات على أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة، مثل بيت المعدات العلمية والطبية، قد يكون محدود الأثر على مؤشرات السوق الرئيسية بشكل عام، نظراً لصغر حجم الشركة نسبياً مقارنة بالشركات الكبرى المكوّنة لمؤشر تاسي. إلا أن هذه الخطوة قد تُحدث تحركاً ملموساً في سيولة وسعر السهم نفسه، خصوصاً أن الشركة أوضحت أن التمويل سيكون من الموارد الداخلية، وهو ما يُبعد أي مخاوف مرتبطة بزيادة المديونية أو تكلفة الاقتراض.
كما أن اشتراط موافقة الجمعية العامة غير العادية واستيفاء متطلبات الملاءة المالية يعكس حرص الجهات التنظيمية في السوق السعودية على ضمان أن عمليات إعادة الشراء لا تُهدد المركز المالي للشركات أو حقوق المتعاملين، وهو نمط رقابي قد يتوقع المستثمرون استمراره مع تزايد استخدام هذه الأداة من قبل الشركات المدرجة في دول مجلس التعاون الخليجي.





