تراجعت أسهم شركة الأدوية السويسرية نوفارتيس وشركة التكنولوجيا الحيوية الأميركية أيونيس فارماسيوتيكالز بشكل حاد، في أعقاب ما وصفه موقع Investors.com، الذي نقلت عنه وكالة Yahoo Finance، بأنه "فشل مفاجئ" لعقار بيلاكارسين التجريبي المخصص لعلاج أمراض القلب.
وبحسب ما ذكره الموقع، فإن بيلاكارسين هو عقار من فئة حاصرات البروتين الدهني (أ) المعروف اختصاراً بـ LPA، وهو عامل خطر جيني مرتبط بأمراض القلب والشرايين لا تستطيع أنواع العلاج التقليدية المخفضة للكوليسترول التحكم فيه بشكل فعال. وكانت شركتا نوفارتيس وأيونيس تعملان بشكل مشترك على تطوير هذا العقار، الذي كان يُنظر إليه كأحد أكثر المرشحات الواعدة في مجال علاج البروتين الدهني (أ)، قبل أن تأتي النتائج الأخيرة مخيبة للآمال بحسب التقرير.
ولم يوضح المصدر تفاصيل دقيقة حول طبيعة الفشل أو مرحلة التجربة السريرية التي شهدت هذه النتائج، إلا أن رد فعل السوق جاء سريعاً وحاداً، مع تراجع ملحوظ في سهمي الشركتين عقب الإعلان، في مؤشر على حجم الرهانات التي كانت موضوعة على نجاح هذا العلاج التجريبي.
ويُعد هذا التطور ضربة للقطاع الأوسع لأدوية القلب والشرايين، إذ كانت شركات الأدوية الكبرى، ومن بينها نوفارتيس، تتطلع إلى فتح سوق جديدة كبيرة لعلاج ارتفاع البروتين الدهني (أ)، الذي يصيب شريحة واسعة من السكان حول العالم ولا توجد له علاجات معتمدة كافية حتى الآن. ويأتي الفشل في وقت حساس بالنسبة لأيونيس، التي تعتمد بشكل كبير على شراكاتها مع شركات الأدوية الكبرى لتمويل أبحاثها وتطوير خط منتجاتها.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
على الرغم من أن هذا الخبر يتعلق مباشرة بشركتين مدرجتين في الأسواق الأميركية والأوروبية، فإن تداعياته قد تمتد بشكل غير مباشر إلى المستثمرين الخليجيين من عدة زوايا. فصناديق الثروة السيادية الخليجية، مثل تلك التابعة لدول مجلس التعاون، تمتلك عادةً حصصاً أو استثمارات غير مباشرة في قطاع الرعاية الصحية والأدوية العالمي عبر صناديق مؤشرات أو محافظ متنوعة، وقد يؤدي تراجع أسهم شركات كبرى كنوفارتيس إلى انعكاسات محدودة على قيمة تلك المحافظ.
كما أن المستثمرين الأفراد في دول الخليج الذين لديهم تعرض لأسواق الأسهم الأميركية أو الأوروبية عبر حسابات تداول دولية أو صناديق استثمار مدرجة في بورصة ناسداك أو السوق الأوروبية، قد يشهدون تأثراً مباشراً بتحركات هذين السهمين، خصوصاً أن قطاع التكنولوجيا الحيوية يُعد من القطاعات ذات التقلب المرتفع نظراً لارتباط نتائجه بمخرجات التجارب السريرية غير المضمونة.
ومن زاوية أخرى، يُتوقع أن يعزز هذا الحدث حذر المستثمرين الخليجيين عموماً تجاه الاستثمار في شركات الأدوية التجريبية المبكرة، ويدفعهم نحو تفضيل الشركات ذات المحافظ الدوائية المتنوعة والمصادر الإيرادية المستقرة. وبما أن عملات دول مجلس التعاون مرتبطة بالدولار الأميركي في غالبيتها، فإن أي تقلبات في أسواق الأسهم الأميركية، حتى لو كانت محدودة النطاق كهذه الحالة، عادةً ما تنتقل بشكل غير مباشر إلى معنويات المستثمرين في بورصات المنطقة مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالرعاية الصحية والاستثمارات الدوائية المحلية والإقليمية.





