أعاد تصريح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتح ملف التدخل العسكري الأمريكي في اليمن، بعد أن قال إنه "سينظر" في الانضمام إلى المملكة العربية السعودية في مواجهتها مع الحوثيين المدعومين من إيران، وذلك في أعقاب ضربة مميتة استهدفت مطاراً، وفق ما ذكرته شبكة CNBC الأمريكية.

ولم يحدد ترامب، بحسب التقرير، جدولاً زمنياً أو شكلاً واضحاً لأي تدخل عسكري أمريكي محتمل، لكن تصريحه يعكس تصاعداً جديداً في لغة واشنطن تجاه الملف اليمني، الذي يشكل أحد أكثر ملفات الشرق الأوسط تعقيداً، نظراً لتشابكه مع النفوذ الإيراني في المنطقة ومع أمن الممرات البحرية الحيوية قرب باب المندب والبحر الأحمر.

وبحسب ما ذكرته CNBC نقلاً عن محللين، فإن أي انخراط عسكري أمريكي مباشر في مواجهة الحوثيين من شأنه أن يضع ضغطاً إضافياً على الموارد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، والتي هي بالفعل مرتبطة بجهود مواجهة إيران على جبهات متعددة في المنطقة. هذا التحذير يعني عملياً أن واشنطن تواجه معضلة توزيع قواتها ومواردها بين عدة ساحات توتر متزامنة، في وقت لا تزال فيه الأزمة اليمنية بلا أفق سياسي واضح للحل.

الضربة التي أشار إليها ترامب، والتي وصفتها CNBC بأنها "مميتة" واستهدفت مطاراً، تأتي في سياق استمرار الهجمات والعمليات المتبادلة بين التحالف الذي تقوده السعودية والحوثيين، الذين يسيطرون على مساحات واسعة من شمال اليمن منذ سنوات. ولم يقدم التقرير تفاصيل إضافية حول موقع الضربة أو الجهة المنفذة لها أو عدد الضحايا، ما يترك الباب مفتوحاً لمزيد من التطورات في الأيام المقبلة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي تلميح أمريكي بتدخل عسكري مباشر في ملف الحوثيين قد يعيد التوتر الجغرافي السياسي إلى صدارة اهتمامات المستثمرين في أسواق الخليج، خصوصاً أن المنطقة لا تزال حساسة لأي تصعيد يهدد خطوط الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وهي ممرات حيوية لصادرات النفط والغاز الخليجية. من المرجح أن تترقب أسواق الأسهم في الرياض ودبي وأبوظبي مثل هذه التطورات بحذر، نظراً لتأثيرها المحتمل على معنويات المستثمرين الأجانب تجاه المنطقة، حتى وإن لم تنعكس فوراً على الأساسيات الاقتصادية.

كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي يجعلها عادةً أقل تأثراً بتقلبات المخاوف الجيوسياسية الإقليمية مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى، لكن أي تصعيد عسكري فعلي، لا مجرد تصريحات، قد يرفع علاوة المخاطر المرتبطة بالمنطقة، وينعكس بشكل غير مباشر على تكلفة التمويل والتأمين على الشحنات البحرية. أما سوق النفط، فقد يشهد تقلبات في حال تصاعد التوتر بشكل يهدد فعلياً حركة الناقلات، وهو عامل تتابعه عادةً دول الخليج المصدرة للطاقة بدقة بالغة نظراً لتأثيره المباشر على عائداتها المالية.

في المقابل، يُتوقع أن تبقى ردود الأسواق الخليجية محدودة في المدى القصير ما لم تتحول تصريحات ترامب إلى خطوات عملية ملموسة، إذ لا تزال المنطقة تتعامل مع هذا النوع من التصريحات السياسية بوصفها جزءاً من مشهد جيوسياسي متكرر لا يستدعي بالضرورة تغييرات جذرية في التموضع الاستثماري.