كشف البنك المركزي السعودي (ساما) عن تراجع الأصول الاحتياطية الأجنبية للمملكة بنحو 81.1 مليار ريال، أي ما يعادل 4% على أساس شهري، لتصل إلى 1.75 تريليون ريال في سبتمبر 2026، بحسب ما نقله موقع أرقام الإخباري عن بيانات البنك المركزي.
ورغم هذا التراجع الشهري، أظهرت البيانات أن صافي الأصول الأجنبية للمملكة ارتفع على أساس سنوي بنسبة 3%، أي بزيادة قدرها 56.9 مليار ريال مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يشير إلى أن الهبوط الأخير قد يكون تحركاً دورياً ضمن إدارة المحفظة الاحتياطية أكثر من كونه مؤشراً على تراجع هيكلي في الوضع المالي الخارجي للمملكة.
وبحسب التصنيف الذي تعتمده ساما، تشمل الأصول الاحتياطية استثمارات في الأوراق المالية الأجنبية، والنقد والودائع بالعملات الأجنبية، إضافة إلى مركز المملكة الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي، وحقوق السحب الخاصة، والذهب النقدي.
وتستحوذ احتياطيات العملات الأجنبية على الحصة الأكبر من إجمالي الأصول، إذ تمثل نحو 95% من المجموع، وقد سجلت ارتفاعاً سنوياً بنسبة 4% لتبلغ 1.65 تريليون ريال في سبتمبر. وهذا الوزن النسبي الكبير يعني أن أي تذبذب في هذا البند ينعكس بشكل مباشر على إجمالي الاحتياطيات، وهو ما يفسر جانباً من التراجع الشهري المسجل.
أما مركز المملكة لدى صندوق النقد الدولي فقد ارتفع بشكل طفيف بنسبة 2% ليصل إلى 13.3 مليار ريال خلال الشهر ذاته، في حين تراجعت حقوق السحب الخاصة بنسبة 3% لتسجل 78.9 مليار ريال.
وفي المقابل، ظلت احتياطيات الذهب مستقرة عند مستوى 1.62 مليار ريال، محافظة على المستوى نفسه منذ فبراير 2008، ما يعكس سياسة ثابتة للمملكة تجاه هذا البند تحديداً دون تغييرات تُذكر على مدى سنوات طويلة.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يُتوقع أن يراقب المستثمرون في أسواق الخليج هذا النوع من البيانات عن كثب، نظراً لارتباط العملات الخليجية، وفي مقدمتها الريال السعودي، بالدولار الأمريكي ضمن أنظمة سعر الصرف الثابت. فاحتياطيات النقد الأجنبي تُعد من الركائز الأساسية التي تستند إليها الجهات المعنية للحفاظ على هذا الربط، وأي تذبذب ملحوظ فيها، سواء بالارتفاع أو التراجع، قد يُقرأ من قبل الأسواق كمؤشر على قدرة البنك المركزي على الدفاع عن سعر الصرف في الأمد الطويل.
ومع ذلك، فإن النمو السنوي الإيجابي في صافي الأصول الأجنبية، رغم التراجع الشهري، قد يعزز من قناعة المتعاملين في الأسواق المالية الخليجية بأن الأساسيات النقدية للمملكة لا تزال متماسكة، وهو ما قد ينعكس بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض الحكومي والشركات، وعلى مستويات الثقة في أدوات الدين السيادية المقومة بالريال أو بالدولار. كما قد تتابع بورصة تداول السعودية وبقية أسواق المال الخليجية مثل هذه المؤشرات ضمن مجموعة أوسع من البيانات الاقتصادية، نظراً لتأثيرها المحتمل على السيولة المصرفية وقرارات السياسة النقدية المحلية، خاصة أن غالبية دول مجلس التعاون الخليجي تتبنى أنظمة صرف مرتبطة بالدولار بدرجات متفاوتة من المرونة.
وبشكل عام، تبقى هذه البيانات الشهرية من ساما مصدراً مهماً لتقييم الوضع النقدي الخارجي للمملكة، دون أن تعني بالضرورة تحولاً جذرياً في السياسة النقدية أو في قوة الربط بين الريال والدولار على المدى القريب.





