عاد التوتر بين واشنطن وطهران إلى واجهة المشهد الجيوسياسي، بعد تحذيرات أمريكية صريحة من تهديدات إيرانية تستهدف المصالح الأمريكية حول العالم، في وقت تدرس فيه طهران خطوة تصعيدية أخرى تتمثل في الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
وبحسب ما ذكرته قناة الجزيرة، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن إيران "هددت بمهاجمة مصالحنا في أنحاء العالم"، مضيفاً أن واشنطن "تتعامل بجدية بالغة مع هذه التهديدات". تصريحات روبيو تأتي في سياق حساس، حيث تتزامن مع تقارير عن توجه إيراني نحو مراجعة التزاماتها الدولية المتعلقة بالملف النووي، عبر دراسة الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار النووي، وهي المعاهدة التي تشكل الإطار القانوني الدولي الأساسي لتقييد التسلح النووي منذ عقود.
هذا المزيج من التهديدات المتبادلة والتحركات الدبلوماسية الحادة يعيد إلى الأذهان دورات التصعيد السابقة بين الطرفين، والتي كانت في كثير من الأحيان تنعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، نظراً لموقع إيران الجغرافي المحاذي لمضيق هرمز، أحد أهم ممرات الشحن النفطي في العالم، ولثقلها الإقليمي في ملفات الأمن والطاقة في الخليج.
ولم تصدر بعد تصريحات رسمية إيرانية مفصلة ترد على تحذيرات روبيو، بحسب ما نقلته الجزيرة، وسط حالة من الغموض حول الخطوات العملية التي قد تتخذها طهران في الأيام المقبلة إزاء ملفها النووي وعلاقتها مع واشنطن.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
من المرجح أن يتابع المستثمرون في أسواق الخليج هذا الملف بحذر بالغ، خصوصاً أن أي تصعيد فعلي بين واشنطن وطهران قد ينعكس بشكل مباشر على أسعار النفط العالمية، نظراً لحساسية الأسواق لأي مؤشرات على تهديد حركة الشحن عبر مضيق هرمز. وبما أن دول مجلس التعاون الخليجي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط والغاز في موازناتها العامة، فإن أي ارتفاع محتمل في أسعار الخام قد يصب في مصلحة الإيرادات الحكومية لهذه الدول على المدى القصير، لكنه في المقابل قد يترافق مع زيادة في تكاليف الشحن والتأمين البحري إذا تصاعدت المخاوف الأمنية في المنطقة.
على صعيد أسواق الأسهم، عادةً ما تشهد بورصات الخليج، مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي، تقلبات مؤقتة عند تصاعد أي توترات جيوسياسية إقليمية، خاصة في قطاعات الطاقة والملاحة والتأمين، إذ يميل المستثمرون إلى توخي الحذر وربما إعادة تقييم المراكز الاستثمارية في القطاعات الأكثر تأثراً بالمخاطر الجغرافية.
أما على مستوى العملات، فإن ارتباط عملات دول الخليج بالدولار الأمريكي يجعل هذه الأسواق أقل تأثراً بتقلبات سعر الصرف المباشرة الناتجة عن هذا النوع من التوترات، لكنه لا يعزلها تماماً عن التداعيات غير المباشرة، مثل تغير تكلفة الاقتراض الحكومي والشركاتي إذا ارتفعت حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية وتأثرت عوائد السندات المرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية.
في المحصلة، يبقى مسار هذا الملف مرهوناً بمدى تطور التصريحات المتبادلة بين واشنطن وطهران، وما إذا كانت طهران ستمضي فعلياً في خطوة الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار النووي، وهو تطور قد يعيد رسم خارطة المخاطر الجيوسياسية في منطقة الخليج والشرق الأوسط بشكل عام خلال الفترة المقبلة.





