عاد التصعيد العسكري بين روسيا وأوكرانيا إلى واجهة المشهد الدولي مجدداً، بعد أن ذكرت قناة الجزيرة أن دوياً هائلاً لانفجارات تعالى في العاصمة الأوكرانية كييف، وسط سقوط حطام صواريخ في أجزاء من المدينة. وفي المقابل، وبحسب ما أوردته الجزيرة أيضاً، أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً يقضي بزيادة قوام الجيش الروسي إلى 1.55 مليون جندي، في خطوة تعكس استمرار موسكو في تصعيد التعبئة العسكرية بدلاً من التهدئة.
هذا التطور، وإن كان في ظاهره عسكرياً وسياسياً بالدرجة الأولى، إلا أنه يحمل تداعيات اقتصادية لا يمكن تجاهلها، خصوصاً أن الحرب الروسية الأوكرانية ظلت منذ انطلاقها أحد أهم عوامل عدم الاستقرار التي تنعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة والسلع الأساسية والأسواق المالية العالمية. فكل موجة تصعيد ميداني جديدة، مثل الانفجارات التي شهدتها كييف بحسب رواية الجزيرة، تعيد إلى الأذهان حالة عدم اليقين التي أصابت سلاسل التوريد العالمية للطاقة والحبوب منذ بداية الحرب.
قرار بوتين برفع قوام الجيش إلى 1.55 مليون جندي، كما ذكرته الجزيرة، يشير أيضاً إلى أن موسكو لا تنوي تقليص حجم انخراطها العسكري في المدى القريب، بل تتجه إلى ترسيخ بنية عسكرية أكبر وأكثر ديمومة. وهذا النوع من القرارات عادة ما يقرأه المحللون الاقتصاديون كإشارة إلى استمرار العقوبات الغربية على موسكو لفترة أطول، واستمرار حالة الانقطاع الجزئي أو الكامل لروسيا عن بعض الأسواق المالية والتجارية الدولية، وهو ما يبقي أسواق الطاقة في حالة تأهب مستمر لأي تصعيد إضافي.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
من المرجح أن ينظر المستثمرون في أسواق الخليج إلى هذا النوع من التصعيد العسكري بحذر معتاد، فالمنطقة الخليجية، وعلى رأسها دول مجلس التعاون الخليجي، ترتبط اقتصاداتها بشكل وثيق بحركة أسواق النفط والغاز العالمية. فأي تصعيد جديد في الحرب الروسية الأوكرانية، مثل ما جرى في كييف وموسكو وفق ما ذكرته الجزيرة، قد يعيد إثارة المخاوف بشأن استقرار إمدادات الطاقة الأوروبية، وهو ما قد ينعكس، بحسب طبيعة السوق في تلك اللحظة، على أسعار النفط الخام التي تمثل مصدر الدخل الأساسي لموازنات دول الخليج.
كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يجعل هذه الاقتصادات أكثر حساسية لأي تقلبات في السياسة النقدية الأمريكية أو في تدفقات رؤوس الأموال العالمية التي عادة ما تتأثر بمثل هذه الأزمات الجيوسياسية. فحين يتصاعد التوتر العسكري في أوروبا الشرقية، يميل بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطرهم عالمياً، وهو ما قد يؤثر بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض في أسواق الخليج وعلى حركة الأسواق المالية الإقليمية مثل بورصة تداول السعودية أو سوق دبي المالي.
ومع ذلك، يبقى من الصعب الجزم بمدى وحجم هذا التأثير في الوقت الحالي، إذ إن أسواق الطاقة الخليجية أثبتت في مراحل سابقة من الحرب الروسية الأوكرانية قدرة على الاستفادة النسبية من ارتفاع الطلب على النفط والغاز كبديل عن الإمدادات الروسية المتأثرة بالعقوبات، وهو عامل قد يخفف من حدة أي تأثيرات سلبية مباشرة على اقتصادات المنطقة في المدى القصير.





