حذّر بوب ماكنالي، رئيس شركة الاستشارات المتخصصة في أسواق الطاقة "رابيدان إنرجي" (Rapidan Energy)، من أن أسعار النفط العالمية مرشحة لقفزة حادة قد تدفع كلاً من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط (WTI) إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، في ظل مؤشرات على اقتراب تحرك أميركي محتمل تجاه إيران.

وبحسب ما ذكرته شبكة CNBC الأميركية، فإن توقعات ماكنالي تأتي في سياق تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، وسط أحاديث متكررة عن احتمال تدخل عسكري أميركي يستهدف المصالح الإيرانية، في وقت يراقب فيه المستثمرون والمتداولون أي إشارات قد تهدد حركة الملاحة والإمدادات النفطية عبر مضيق هرمز، الممر المائي الذي يُعد شرياناً رئيسياً لصادرات النفط الخليجية إلى الأسواق العالمية.

وتشير تقارير CNBC إلى أن هذا السيناريو يرتبط أيضاً بحسابات سياسية داخلية في الولايات المتحدة، مع اقتراب موعد الانتخابات النصفية، ما يجعل أي قرار يتعلق بإيران محل تدقيق إضافي من حيث توقيته وتبعاته الاقتصادية، خصوصاً على أسعار الوقود التي تؤثر مباشرة في الناخب الأميركي.

وتُعرف شركة رابيدان إنرجي بتخصصها في تحليل المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على أسواق الطاقة، وهو ما يمنح تقديرات ماكنالي وزناً خاصاً لدى المتعاملين في أسواق العقود الآجلة للنفط، الذين يراقبون عن كثب أي تطورات ميدانية أو تصريحات سياسية قد تُترجم إلى تحركات سعرية حادة في وقت قصير.

وإذا تحقق هذا السيناريو، فإن تجاوز سعري برنت وWTI مستوى 100 دولار سيمثل قفزة كبيرة عن المستويات التي اعتادت الأسواق التعامل معها في الفترة الأخيرة، وهو ما قد يعيد إلى الأذهان موجات التقلب الحاد التي شهدتها أسواق الطاقة في أوقات سابقة من التوتر الجيوسياسي في منطقة الشرق الأوسط.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

أي تصعيد عسكري أميركي محتمل تجاه إيران، أو حتى مجرد تزايد احتمالاته في الخطاب السياسي الأميركي، يضع دول الخليج في موقع حساس بحكم قربها الجغرافي من مضيق هرمز ودورها المحوري في إمدادات النفط العالمية. فارتفاع أسعار برنت وWTI نحو 100 دولار، إذا تحقق، قد يصب بشكل مباشر في صالح الإيرادات النفطية لدول مجلس التعاون الخليجي، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الموازنات العامة وفوائض الحسابات الجارية في دول مثل السعودية والإمارات وقطر والكويت.

في المقابل، فإن أي تصعيد عسكري فعلي قد يترافق مع مخاطر تشغيلية على حركة الناقلات عبر المضيق، ما قد يرفع أقساط التأمين على الشحن ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق المالية الإقليمية، بما في ذلك بورصة تداول السعودية وأسواق الأسهم الخليجية الأخرى التي عادةً ما تتأثر بتقلبات أسعار النفط رغم الارتباط التقليدي لعملات دول الخليج بالدولار الأميركي، والذي يوفر قدراً من الاستقرار النقدي في مواجهة الصدمات الخارجية.

كما أن ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً قد يُبقي الضغوط التضخمية قائمة لفترة أطول، وهو ما قد يؤثر بدوره على مسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، ومن ثم على تكلفة الاقتراض في دول الخليج التي ترتبط سياساتها النقدية غالباً بقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. ويبقى من المرجح أن تتابع الأسواق الخليجية هذا الملف عن كثب خلال الأسابيع المقبلة، في ظل غموض يكتنف مسار التصعيد الأميركي الإيراني وتوقيته المحتمل.