أفاد موقع MarketWatch الأمريكي في تقرير حديث بأن رقائق الذاكرة أصبحت اللاعب الأبرز في طفرة الذكاء الاصطناعي التي تشهدها صناعة أشباه الموصلات عالمياً، مشيراً إلى أن هذا الوضع قد يستمر لفترة طويلة قادمة، وهو ما يفسّر الاهتمام المتزايد بأداء شركة مايكرون تكنولوجي بوصفها من أبرز المستفيدين من هذا التحول.

وبحسب ما ذكره MarketWatch، فإن إيرادات صناعة أشباه الموصلات ككل متوقع أن تصل إلى 1.5 تريليون دولار خلال العام الجاري، وهو رقم قياسي يعكس حجم الاستثمارات الضخمة التي تتدفق على القطاع مع تسارع اعتماد الشركات التقنية الكبرى على تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي والحوسبة السحابية. ويرى التقرير أن الجزء الأكبر من هذا النمو يعود بشكل أساسي إلى رقائق الذاكرة، التي تحولت من مكون تقني تقليدي إلى عنصر استراتيجي لا غنى عنه في بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي الحديثة.

ويشرح MarketWatch أن مراكز البيانات المخصصة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها تتطلب كميات هائلة من رقائق الذاكرة عالية الأداء، وهو ما رفع الطلب عليها بشكل ملحوظ في مواجهة عرض محدود نسبياً، مما انعكس إيجاباً على أسعار هذه الرقائق وعلى أرباح الشركات المصنّعة لها. وفي هذا السياق، تحظى مايكرون بموقع متميز كونها من أكبر مصنعي رقائق الذاكرة في العالم، إذ يشير التقرير إلى أن استمرار هذا الطلب القوي قد يجعل هيمنة الشركة على هذا القطاع أمراً قابلاً للاستمرار لفترة أطول مما كان متوقعاً في السابق.

ويأتي هذا التحول في وقت تتنافس فيه كبرى شركات التكنولوجيا على تأمين إمدادات كافية من الرقائق المتقدمة، سواء كانت وحدات معالجة رسومية متخصصة في الذكاء الاصطناعي أو رقائق ذاكرة عالية السرعة تدعم تشغيل هذه المعالجات بكفاءة. وهذا التنافس، كما يوضح MarketWatch، هو ما يقف خلف الأرقام القياسية المتوقعة لإيرادات الصناعة هذا العام، ويعكس في الوقت نفسه حجم التحول البنيوي الذي يشهده قطاع أشباه الموصلات ككل، حيث لم تعد رقائق المعالجة وحدها محور الاهتمام، بل أصبحت رقائق الذاكرة شريكاً أساسياً في معادلة الأداء والربحية.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد ينعكس استمرار الطلب القوي على رقائق الذاكرة وأرباح شركات مثل مايكرون بشكل غير مباشر على الأسواق الخليجية من زوايا متعددة. فمن جهة، تُعد دول الخليج من أكبر المستثمرين في مشاريع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، خصوصاً في السعودية والإمارات، وبالتالي فإن أي تطورات في تكلفة وتوافر الرقائق قد تؤثر على جدولة هذه المشاريع الضخمة أو تكاليفها التشغيلية. ومن جهة أخرى، تُتداول أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، ومن ضمنها مايكرون، بشكل غير مباشر عبر صناديق الاستثمار العالمية التي قد تضم مستثمرين خليجيين، مما يجعل أداء هذا القطاع ذا صلة بمحافظ الاستثمار السيادية والخاصة في المنطقة.

كما أن ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي يعني أن أي تحركات كبرى في أسواق التكنولوجيا الأمريكية، بما فيها قطاع أشباه الموصلات، تنعكس عادةً على معنويات المستثمرين في بورصات المنطقة مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي، نظراً للتشابك الوثيق بين الأسواق العالمية والإقليمية. وبشكل عام، يُتوقع أن تراقب الجهات المالية والمستثمرون الخليجيون تطورات هذا القطاع عن كثب، بالنظر إلى الرهان الاستراتيجي المتزايد لدول المنطقة على تقنيات الذكاء الاصطناعي كأحد محاور التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط.