سجّلت شركة Enflame الصينية، الناشطة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي والمصنّفة كأحد المنافسين المحليين لشركة نفيديا الأميركية، قفزة لافتة في أول يوم تداول لأسهمها ببورصة شنغهاي، حيث ارتفع سهمها بأكثر من 220% خلال أول جلسة تداول، وذلك بحسب ما ذكرته وكالة "ياهو فاينانس" في تقرير نشرته حول الحدث.
ويأتي هذا الأداء القوي في ظل رهان واسع من المستثمرين الصينيين على مستقبل صناعة أشباه الموصلات المحلية، بعد أن باتت رقائق الذكاء الاصطناعي واحدة من أكثر الملفات حساسية في العلاقات الأميركية الصينية، مع استمرار واشنطن في تشديد قيودها على تصدير الرقائق المتقدمة إلى السوق الصينية. هذا المناخ دفع الشركات والمستثمرين في الصين إلى توجيه رأس المال نحو الشركات المحلية القادرة على تطوير بدائل تقنية عن منتجات الشركات الأميركية، وعلى رأسها نفيديا التي تتصدر سوق رقائق تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي عالمياً.
وبحسب ما أورده تقرير "ياهو فاينانس"، يُنظر إلى Enflame كواحدة من الشركات الصينية التي تسعى إلى ملء الفراغ الذي قد تتركه القيود الأميركية على تصدير رقائق نفيديا المتقدمة إلى السوق الصينية، وهو ما جعل طرحها في بورصة شنغهاي محطّ اهتمام كبير من المستثمرين المحليين المتعطشين لفرص الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني.
ويعكس هذا الارتفاع الحاد في أول جلسة تداول شهية المستثمرين الصينيين للمراهنة على أسهم شركات التكنولوجيا المحلية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت تحاول فيه بكين تسريع وتيرة "الاستقلالية التقنية" عن الشركات الأميركية في مجال الرقائق المتقدمة، بعد سنوات من القيود التصديرية المتتالية التي فرضتها واشنطن على قطاع أشباه الموصلات الصيني.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يحمل هذا التطور دلالات غير مباشرة على مستثمري الخليج المهتمين بقطاع التكنولوجيا وأشباه الموصلات، خصوصاً أن صناديق الثروة السيادية الخليجية باتت في السنوات الأخيرة من أبرز المستثمرين العالميين في شركات الذكاء الاصطناعي والرقائق، بما فيها نفيديا نفسها. فأي تسارع في نمو منافسين محليين صينيين مثل Enflame قد يعيد تشكيل خريطة المنافسة العالمية في هذا القطاع الحيوي على المدى المتوسط، وهو ما يستدعي من المستثمرين الخليجيين متابعة تطورات سباق الرقائق بين الصين والولايات المتحدة عن كثب.
كما أن تصاعد التوترات التقنية بين واشنطن وبكين، والتي يُعد ازدهار شركات مثل Enflame أحد انعكاساتها، قد يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية للتكنولوجيا، وهو عامل قد ينعكس بشكل غير مباشر على بورصات الخليج، لا سيما سوق تداول السعودي وسوق دبي المالي، اللذين يضمّان مستثمرين مؤسسيين ذوي انكشاف على أسهم التكنولوجيا العالمية. وبما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بالدولار الأميركي، فإن أي تقلبات كبرى في قطاع التكنولوجيا الأميركي والصيني قد تنتقل تأثيراتها بشكل تدريجي إلى تكلفة الاقتراض وحركة رؤوس الأموال في المنطقة، خصوصاً في ظل الترابط المتزايد بين قرارات السياسة النقدية الأميركية والأسواق الخليجية.
في المحصلة، يبقى صعود Enflame في بورصة شنغهاي مؤشراً على تسارع سباق التكنولوجيا العالمي، وهو سباق يُتوقع أن تتابعه الجهات الاستثمارية الخليجية بعناية بالغة نظراً لحجم استثماراتها المتنامية في قطاع الذكاء الاصطناعي والرقائق على مستوى العالم.





