سجلت صادرات الصين من السفن نمواً قوياً خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، لتبلغ قيمتها الإجمالية نحو 54 مليار دولار، بزيادة نسبتها 24.6% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، وفق ما أوردته قناة الجزيرة في تقرير اقتصادي لها.
وبحسب الجزيرة، فإن هذا النمو اللافت جاء مدفوعاً بشكل أساسي بقفزة كبيرة في صادرات ناقلات السوائل، وهي الفئة التي تشمل الناقلات المخصصة لنقل النفط الخام والمنتجات البترولية والغازات المسالة وغيرها من السوائل الصناعية، ما يعكس الطلب العالمي المتصاعد على أسطول الناقلات في ظل إعادة تشكل خطوط التجارة البحرية للطاقة.
وتعكس هذه الأرقام استمرار الصين في ترسيخ مكانتها كأكبر دولة منتجة وبانية للسفن على مستوى العالم، حيث تستحوذ أحواض بناء السفن الصينية على حصة سوقية كبيرة في عقود بناء الناقلات والسفن التجارية الكبرى، متفوقة على منافسيها التقليديين في كوريا الجنوبية واليابان. ويأتي هذا التوسع في وقت تشهد فيه صناعة الشحن البحري العالمية تحولات جوهرية، سواء من حيث حجم الطلبيات أو من حيث التوجه نحو سفن أكثر كفاءة في استهلاك الوقود واستجابة لمتطلبات خفض الانبعاثات.
ويُنظر إلى نمو صادرات السفن الصينية باعتباره انعكاساً لعوامل عدة متشابكة، من بينها تزايد الطلب العالمي على نقل النفط والغاز المسال عبر البحار، إضافة إلى سعي شركات الشحن الدولية لتجديد أساطيلها بعد سنوات من تراجع الاستثمار في بناء سفن جديدة. كما تستفيد الأحواض الصينية من تكاليف إنتاج تنافسية وقدرة تصنيعية ضخمة تمكنها من تلبية طلبيات كبيرة في آجال زمنية أقصر مقارنة بمنافسيها.
وتشكل صناعة بناء السفن أحد الأعمدة الصناعية الاستراتيجية التي تراهن عليها بكين ضمن خطتها لتعزيز مكانتها الصناعية عالمياً، إذ تمتد سلسلة القيمة في هذا القطاع من الصلب والمعدات البحرية إلى التكنولوجيا الملاحية المتقدمة، وهو ما يمنح الصين نفوذاً متنامياً في سوق النقل البحري الذي يُعد العصب الرئيسي للتجارة الدولية، بما في ذلك تجارة النفط والغاز والسلع الأساسية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يحمل هذا النمو في صادرات السفن الصينية، وتحديداً ناقلات السوائل، دلالات غير مباشرة لدول الخليج التي تعتمد بشكل كبير على التصدير البحري للنفط والغاز المسال. فزيادة عدد ناقلات النفط والغاز المتاحة عالمياً، إذا استمر هذا الاتجاه، قد يسهم مستقبلاً في خفض تكاليف الشحن البحري لصادرات الطاقة الخليجية نحو الأسواق الآسيوية، وهي الوجهة الرئيسية لصادرات النفط من دول مجلس التعاون الخليجي.
كما أن توسع أسطول الناقلات العالمي، في ظل نمو التجارة البحرية بين الخليج وآسيا، قد يعزز من مرونة سلاسل الإمداد ويقلل من اختناقات النقل التي شهدتها الأسواق خلال السنوات الماضية. وبما أن شركات الطاقة والموانئ الخليجية مدرجة في بورصات المنطقة مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي، فإن أي تطورات تطال تكاليف الشحن البحري وتوافر الناقلات قد تنعكس بشكل تدريجي وغير مباشر على هوامش أرباح شركات النقل البحري والطاقة المحلية.
وفي المقابل، يُتوقع أن تواصل الصين، باعتبارها الشريك التجاري الأكبر لدول الخليج في مجال الطاقة، تعزيز علاقاتها التجارية والصناعية مع المنطقة، بما يشمل قطاع بناء السفن والخدمات اللوجستية البحرية، في إطار التعاون الاقتصادي المتنامي بين الجانبين.





