كشف تقرير لوكالة رويترز عن انتعاش لافت في صادرات النفط الخام من كبار المنتجين في الشرق الأوسط، لتبلغ 12.8 مليون برميل يوميا خلال سبتمبر/أيلول الجاري، وهو ما وصفته الوكالة بأنه أعلى مستوى تصدير تسجله المنطقة منذ الحرب.

ووفقاً لما نقلته رويترز، جاء هذا الارتفاع نتيجة مباشرة لزيادة الشحنات النفطية من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، إلى جانب تعافي حركة التصدير عبر مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط الخام في العالم، وكان قد شهد خلال الفترات الماضية اضطرابات وتوترات أثرت على انتظام حركة الناقلات فيه.

ويعكس هذا الرقم، بحسب ما أوردته الوكالة، عودة الثقة في استقرار خطوط الإمداد النفطية في منطقة الخليج، بعد فترة من التقلبات التي ارتبطت بمخاوف جيوسياسية وأمنية أثرت على حركة الشحن البحري في الممرات المائية الحيوية بالمنطقة. ويُنظر إلى تعافي التصدير عبر هرمز على أنه مؤشر مهم على استقرار سلاسل الإمداد العالمية للطاقة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يؤديه هذا الممر في نقل الخام من دول الخليج إلى الأسواق الآسيوية والعالمية.

ولم يتوقف الأمر عند السعودية والإمارات، بل شمل الانتعاش بحسب رويترز مجمل صادرات كبار المنتجين في المنطقة، في وقت يترقب فيه المتعاملون في سوق النفط العالمية أي تطورات قد تؤثر على مستويات العرض، خصوصاً في ظل السياسات الإنتاجية التي تتبعها تحالف أوبك+ وحلفاؤه.

ويأتي هذا التطور في وقت تحاول فيه دول الخليج المصدرة للنفط تعزيز حصتها في الأسواق العالمية، مستفيدة من قدرتها الإنتاجية الفائضة وموقعها الجغرافي الذي يمنحها ميزة تنافسية في تلبية الطلب المتزايد من الأسواق الآسيوية بشكل خاص.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل ارتفاع صادرات النفط من الشرق الأوسط إلى 12.8 مليون برميل يوميا، كما أوردته رويترز، دلالات إيجابية على المدى القريب لاقتصادات دول الخليج المصدرة للنفط، خصوصاً السعودية والإمارات التي شهدت شحناتها زيادة ملموسة بحسب التقرير. فارتفاع حجم الصادرات، إذا ما ترافق مع استقرار الأسعار، قد ينعكس تحسناً على الإيرادات النفطية والموازنات العامة في دول المجلس، وهو أمر يُتوقع أن يراقبه المستثمرون في بورصات المنطقة مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي المالي.

كذلك فإن تعافي حركة التصدير عبر مضيق هرمز يُعد مؤشراً مهماً لمخاطر الشحن البحري في الخليج، إذ عادةً ما تتأثر تكاليف التأمين على الشحنات والناقلات بمستوى الاستقرار في هذا الممر، وأي تحسن في هذا الجانب قد يخفف بعض الضغوط التشغيلية على شركات النقل البحري والطاقة العاملة في المنطقة.

ومن زاوية أخرى، ولأن عملات دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تحسن في تدفقات النفط والعملة الصعبة قد يدعم بشكل غير مباشر قدرة البنوك المركزية الخليجية على إدارة السياسة النقدية دون ضغوط إضافية، إذ ترتبط تكلفة الاقتراض في المنطقة عادة بمسار الفائدة الأمريكية، لكن وفرة العملة الصعبة الناتجة عن تصدير النفط قد تمنح هذه الاقتصادات مرونة إضافية في مواجهة أي تقلبات خارجية.