كشف تقرير نشرته منصة Yahoo Finance عن تجاوز صفقة استحواذ شركة أوبر (Uber) على منصة توصيل الطعام الألمانية ديليفري هيرو (Delivery Hero) عقبة رئيسية، في خطوة تقرب الطرفين من إغلاق واحدة من أكبر الصفقات في قطاع توصيل الطعام العالمي هذا العام. وتُقدَّر قيمة الصفقة، بحسب ما جاء في التقرير، بحوالي 15 مليار دولار.
ولم يفصح التقرير عن تفاصيل إضافية دقيقة حول طبيعة العقبة التي تم تجاوزها، إلا أن الإشارة إليها كـ"عقبة رئيسية" تعكس أهمية هذه المحطة في مسار إتمام الصفقة، والتي تأتي في وقت تشهد فيه صناعة توصيل الطعام حول العالم موجة من عمليات الدمج والاستحواذ، مع سعي كبرى الشركات في هذا القطاع إلى توسيع حصصها السوقية وخفض التكاليف التشغيلية من خلال تجميع العمليات تحت كيانات أكبر.
تُعد أوبر واحدة من أكبر الشركات العالمية العاملة في مجالي النقل التشاركي وتوصيل الطلبات عبر تطبيق Uber Eats، بينما تُعرف ديليفري هيرو كواحدة من كبرى منصات توصيل الطعام في أوروبا والأسواق الناشئة، مع محفظة تشمل عدة علامات تجارية إقليمية تحت مظلتها. وتأتي هذه الصفقة، إن اكتملت، لتعزز موقع أوبر في أسواق لا تتمتع فيها بحضور قوي حالياً، وهو نمط متكرر في استراتيجية الشركة التوسعية التي اعتمدت في السنوات الأخيرة على الاستحواذات كوسيلة لدخول أسواق جديدة أو تعزيز حصتها في أسواق قائمة.
ولم يوضح التقرير المصدري جدولاً زمنياً نهائياً لإغلاق الصفقة، ولا الجهات التنظيمية المحددة التي وافقت أو التي لا تزال الصفقة معلقة أمامها، إذ اقتصر على الإشارة إلى تجاوز عقبة رئيسية في المسار نحو إتمام الاستحواذ.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد لا يكون لصفقة استحواذ من هذا النوع تأثير مباشر وفوري على أسواق المال الخليجية، لكنها تحمل دلالات غير مباشرة تستحق المتابعة من قبل المستثمرين والمتعاملين في المنطقة. فأولاً، تُعد أوبر شركة مدرجة في بورصة نيويورك، وتحظى أسهمها بمتابعة واسعة من قبل صناديق الاستثمار وشركات إدارة الأصول العاملة في الخليج، والتي غالباً ما تضم مثل هذه الأسهم التقنية الكبرى ضمن محافظها العالمية المتنوعة. وبالتالي، فإن أي تطور جوهري في مسار صفقة بحجم 15 مليار دولار قد ينعكس على تسعير سهم أوبر في الأسواق الأمريكية، وهو ما قد يُحس به بشكل غير مباشر في محافظ بعض المستثمرين الخليجيين المكشوفين على الأسهم الأمريكية.
ثانياً، يُتوقع أن تراقب شركات التوصيل والتجارة الإلكترونية الإقليمية، مثل تلك المدرجة في بورصات دبي وأبوظبي والسعودية، مثل هذه الصفقات العالمية بصفتها مؤشراً على اتجاهات التوحد في القطاع، حيث عادةً ما تستلهم الشركات الإقليمية استراتيجياتها من التحركات الكبرى التي تقوم بها عمالقة الصناعة عالمياً. كما أن نجاح صفقات الاستحواذ الكبرى في قطاع التكنولوجيا والخدمات قد يُشجّع، من الناحية النظرية، على مزيد من نشاط الاندماج والاستحواذ في السوق الخليجية نفسها، خصوصاً في القطاعات الرقمية سريعة النمو.
ثالثاً، وبما أن معظم عملات دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تقلبات في أسواق المال الأمريكية الناتجة عن صفقات كبرى كهذه قد تنتقل بشكل غير مباشر إلى بيئة أسعار الفائدة والسيولة في المنطقة، دون أن يكون لذلك بالضرورة تأثير حاد أو مباشر على وتيرة النشاط الاقتصادي المحلي في الخليج.





