أعلن الرئيس اللبناني جوزف عون اليوم السبت انضمام مرفأ طرابلس إلى مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، في خطوة قد تفتح الباب أمام دور لبناني في واحد من أبرز المشاريع اللوجستية والتجارية التي تناقش على الساحة الدولية منذ سنوات. وبحسب ما ذكرته قناة الجزيرة، جاء هذا الإعلان يوم السبت، ليعلن انضمام مرفأ طرابلس إلى هذا الممر الذي يهدف إلى ربط القارة الآسيوية بأوروبا عبر شبكة من الموانئ وخطوط السكك الحديدية والممرات البحرية التي تمر بدول الشرق الأوسط.
ويُعرف هذا المشروع دولياً باسم الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، وهو مبادرة طموحة تسعى إلى تقليص زمن وتكلفة نقل البضائع بين آسيا وأوروبا عبر مسار بديل يمر بدول الشرق الأوسط، بدلاً من الاعتماد الكامل على الطرق البحرية التقليدية الطويلة. وتشارك في هذا المشروع، منذ طرحه، دول من بينها الهند والسعودية والإمارات إلى جانب الولايات المتحدة ودول أوروبية.
ويأتي إعلان الرئيس اللبناني في سياق محاولات بيروت إعادة دمج موانئها في شبكات التجارة الإقليمية والدولية، بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية والسياسية التي أثقلت كاهل البنية التحتية اللبنانية، بما في ذلك مرفأ بيروت الذي تعرض لانفجار مدمر في عام 2020. وتسعى الحكومة اللبنانية، من خلال هذه الخطوة، إلى استعادة جزء من الثقة الدولية في قدرة موانئها على لعب دور فاعل في سلاسل الإمداد الإقليمية، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على الاقتصاد اللبناني المتعثر إذا ما تُرجم هذا الانضمام إلى استثمارات فعلية في البنية التحتية المينائية.
ولم يقدم الإعلان الرسمي تفاصيل إضافية حول حجم الاستثمارات المتوقعة أو الجدول الزمني لدمج المرفأين ضمن شبكة الممر الاقتصادي، إذ اقتصر الخبر على الإعلان عن مبدأ الانضمام دون الخوض في الترتيبات التنفيذية أو المالية المرتبطة به.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يُعد هذا الإعلان، رغم محدودية تفاصيله حتى الآن، إشارة قد تحمل دلالات غير مباشرة على أسواق الخليج، باعتبار أن دولاً مثل السعودية والإمارات تُعد من الأطراف الأساسية في مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا منذ طرحه. فأي توسع في عدد الموانئ المشاركة، كانضمام طرابلس وبيروت، قد يعزز من فرص تكامل الموانئ الخليجية الكبرى، مثل موانئ جبل علي في الإمارات أو موانئ البحر الأحمر السعودية، ضمن شبكة إقليمية أوسع لنقل البضائع، ما قد يدعم على المدى المتوسط حركة التجارة العابرة عبر المنطقة.
كما أن نجاح هذا الممر، إذا ما تقدم تنفيذه فعلياً، قد يصب في مصلحة قطاع الشحن واللوجستيات المدرج في بورصات الخليج، نظراً لما يحمله من إمكانية زيادة حجم البضائع العابرة عبر الموانئ الإقليمية. ومع ذلك، يبقى من المبكر الجزم بأثر مباشر وملموس على أسواق الأسهم الخليجية أو على تكلفة الشحن في المنطقة، إذ إن المشروع لا يزال في مراحله الأولى من حيث التفاصيل التنفيذية، ويتطلب عادةً سنوات من الاستثمار في البنية التحتية قبل أن تظهر انعكاساته الاقتصادية بشكل واضح على التجارة الإقليمية وأسواق المال في دول مجلس التعاون الخليجي.



