أضافت شركة إدارة الأصول الأميركية العملاقة فرانكلين تمبلتون حصص صندوق بقيمة 150 مليون دولار إلى شبكة XRP Ledger، وأودعتها بالكامل في محفظة رقمية واحدة، وفق ما ذكرته منصة "كوين ديسك" (CoinDesk) المتخصصة في أخبار العملات الرقمية.

وبحسب التقرير، جاءت هذه الإضافة عبر عمليتي اكتتاب نُفذتا يوم الخميس، وأدت كل منهما إلى زيادة كبيرة في عدد توكنات الصندوق المتداولة على الشبكة، حتى أن الكمية الإجمالية تضاعفت ما يقارب أربع مرات خلال يوم واحد فقط، بحسب ما أوردته كوين ديسك.

ولفتت المنصة إلى تفصيل تقني لافت، وهو أن المحفظة المستقبِلة لهذه الأموال تشترك في "الموقّعين المخوّلين" (authorized signers) مع الجهة المُصدِرة للصندوق نفسها، ما يعني أن الجهة التي تتحكم في إصدار التوكنات هي نفسها التي تدير المحفظة التي استقبلت الدفعة الجديدة. وهذا النوع من الترتيب يشير عادة إلى أن العملية تتم ضمن بنية تحتية داخلية خاضعة لسيطرة الشركة المصدرة، وليس عبر طرف ثالث خارجي أو مستثمر مستقل يحتفظ بأصوله في محفظة منفصلة.

تُعد فرانكلين تمبلتون من أبرز مديري الأصول العالميين الذين انخرطوا مبكراً في مجال توكنة الصناديق الاستثمارية التقليدية، أي تحويل حصص الملكية في صناديق مالية إلى رموز رقمية (توكنات) يمكن تداولها وتتبعها على شبكات البلوكتشين العامة. وتُستخدم شبكة XRP Ledger، المرتبطة تاريخياً بعملة XRP، كواحدة من المنصات التي تختارها بعض المؤسسات المالية لإصدار هذه الأصول الرقمية، نظراً لسرعة معالجتها المنخفضة التكلفة مقارنة بشبكات أخرى.

ولم يوضح التقرير الصادر عن كوين ديسك اسم الصندوق تحديداً أو الهدف النهائي من تركيز هذه الكمية الكبيرة من الأموال في محفظة واحدة، لكن حجم الصفقة -150 مليون دولار في يوم واحد- يُعد مؤشراً على استمرار تدفق رؤوس أموال مؤسسية ضخمة نحو تطبيقات توكنة الأصول الواقعية (RWA) على شبكات البلوكتشين العامة، بدلاً من اقتصارها على شبكات خاصة أو مغلقة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

تكتسب أخبار من هذا النوع أهمية متزايدة بالنسبة لأسواق المال الخليجية التي تتجه بعضها، وعلى رأسها دبي وأبوظبي، نحو تبني تنظيمي أكثر انفتاحاً تجاه الأصول الرقمية وتوكنة الأدوات المالية التقليدية. فدخول شركات إدارة أصول عالمية بحجم فرانكلين تمبلتون في هذا المجال قد يُشجّع صناديق الثروة السيادية ومؤسسات الاستثمار الخليجية على دراسة فرص مماثلة لتوكنة أصولها، خصوصاً أن بعض المراكز المالية في المنطقة باتت تملك أطراً تنظيمية مخصصة للعملات والأصول الرقمية.

كما أن تنامي حجم الأموال المؤسسية المتدفقة نحو شبكات مثل XRP Ledger قد ينعكس بشكل غير مباشر على نشاط التداول في العملات الرقمية المرتبطة بها ضمن منصات التداول العاملة في الخليج، رغم أن هذا التأثير يبقى تدريجياً ومرتبطاً بمدى اتساع هذه التجارب عالمياً. وبما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي مرتبطة بشكل أساسي بالدولار الأميركي، فإن أي تحولات كبرى في طريقة تداول الأصول المقوّمة بالدولار عبر البلوكتشين قد تفرض تدريجياً على الجهات التنظيمية الخليجية مواكبة هذه التطورات من زاوية الرقابة على تدفقات رأس المال والامتثال، أكثر من كونها مؤشراً مباشراً على حركة الأسواق المحلية في المدى القريب.