كشف مصدر مطلع لقناة الجزيرة أن قائد القيادة المركزية الأمريكية توجّه إلى المملكة العربية السعودية لعقد سلسلة اجتماعات مع مسؤولين سعوديين، في خطوة تهدف إلى التنسيق العسكري والأمني بشأن ما وصفه المصدر بـ"تقدم الحوثيين الأخير". ولم تكشف قناة الجزيرة عن مزيد من التفاصيل حول موعد الزيارة أو الأطراف السعودية التي سيجتمع بها القائد الأمريكي، لكن الخبر الذي حمل صفة "عاجل" يشير إلى أن واشنطن تتابع بقلق التحركات الميدانية للحوثيين في المنطقة.
تأتي هذه الزيارة في وقت تتصاعد فيه المخاوف الإقليمية من تمدد الجماعة الحوثية، وهو ملف يحظى بأولوية قصوى لدى المملكة العربية السعودية التي تتشارك حدوداً طويلة مع اليمن، وتتأثر مباشرة بأي تصعيد ميداني على الجبهات الجنوبية. ويأتي التنسيق الأمريكي السعودي في هذا السياق ضمن إطار أوسع من التعاون العسكري والاستخباراتي بين الطرفين، والذي شهد على مدى السنوات الماضية لقاءات متكررة بين القيادات العسكرية الأمريكية والسعودية لمناقشة الأوضاع في اليمن والبحر الأحمر.
ولم يوضح المصدر الذي تحدث للجزيرة طبيعة "التقدم" الذي حققه الحوثيون مؤخراً، ولا ما إذا كان يتعلق بعمليات برية داخل اليمن أو بأنشطة بحرية تمس الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهو الممر الذي شهد خلال الفترة الماضية استهدافات متكررة أثرت على حركة السفن التجارية والناقلات النفطية.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
من المتوقع أن تراقب الأسواق الخليجية أي تطورات ميدانية مرتبطة بالحوثيين عن كثب، نظراً لارتباط هذا الملف تاريخياً بمستويات المخاطر الجيوسياسية التي تنعكس على أسواق النفط والشحن البحري في المنطقة. فأي تصعيد قد يثير قلقاً إضافياً بشأن سلامة الممرات البحرية الحيوية مثل باب المندب، والذي يُعد شرياناً رئيسياً لتصدير النفط والغاز من دول الخليج نحو الأسواق العالمية.
وقد يترجم هذا القلق أحياناً إلى تقلبات في أسعار خام برنت وغيره من العقود النفطية، خصوصاً إذا تصاعدت التوترات إلى مستوى يهدد فعلياً حركة الناقلات، وهو ما قد ينعكس بدوره على تكاليف التأمين البحري وأقساط الشحن التي تتحملها شركات النقل العاملة في المنطقة. كما أن الأسواق المالية الخليجية، بما فيها بورصة تداول السعودية وأسواق دول مجلس التعاون الأخرى، عادةً ما تتفاعل بحذر مع الأخبار الأمنية المرتبطة باليمن، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالطاقة والشحن والتأمين.
ومع ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي بالدولار الأمريكي، فإن أي تصعيد عسكري إقليمي قد يزيد أيضاً من حساسية المستثمرين إزاء تكلفة الاقتراض والتحويلات المالية، لا سيما إذا استدعى الوضع مزيداً من التنسيق العسكري الأمريكي مع دول الخليج بما يفرض أعباء إضافية على الموازنات الدفاعية. ومع ذلك، تبقى هذه التقديرات مرهونة بمدى تطور الأحداث على الأرض، وما إذا كانت زيارة قائد القيادة المركزية الأمريكية للسعودية ستؤدي إلى تهدئة فعلية أم إلى تصعيد إضافي في الملف اليمني، وهو ما ستكشفه الأيام المقبلة مع توضح تفاصيل أكثر حول طبيعة "تقدم الحوثيين" الذي أشار إليه المصدر لقناة الجزيرة.





