في تقرير تحليلي جديد نقلته وكالة "إنفستنج دوت كوم"، طرح بنك أوف أمريكا رؤيته حول الطريقة التي يمكن أن تتبناها شركات الاتصالات لتتحول من قطاع يقف على الهامش في موجة الذكاء الاصطناعي إلى لاعب رئيسي يستفيد من هذا التحول التقني الكبير.

ووفقاً لما أورده الموقع نقلاً عن محللي بنك أوف أمريكا، فإن قطاع الاتصالات، الذي طالما اعتُبر قطاعاً دفاعياً يعتمد على إيرادات ثابتة من خدمات الجوال والإنترنت، يجد نفسه اليوم أمام فرصة لإعادة تموضع استراتيجي، مستفيداً من الطلب المتصاعد على البنية التحتية الرقمية التي يحتاجها الذكاء الاصطناعي للعمل والانتشار.

ويشير التقرير، بحسب ما نقلته إنفستنج دوت كوم، إلى أن الفرصة الحقيقية أمام شركات الاتصالات لا تكمن في منافسة عمالقة التقنية على تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها، بل في تعزيز دورها كمزوّد للبنية الأساسية التي تقوم عليها هذه التقنية، من شبكات نقل البيانات ذات السعات العالية إلى مراكز البيانات وخدمات الحوسبة الطرفية (Edge Computing) التي تتطلبها تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الوقت الفعلي.

ويرى بنك أوف أمريكا، كما جاء في التقرير، أن الشركات القادرة على إعادة توجيه استثماراتها الرأسمالية نحو تحديث شبكاتها وتوسيع قدراتها التخزينية والحوسبية هي الأقدر على تحويل موجة الذكاء الاصطناعي من تهديد تنافسي إلى مصدر إيرادات جديد، عبر تأجير البنية التحتية أو تقديم خدمات مضافة لشركات التقنية وعملاء المؤسسات الذين يبحثون عن حلول ذكاء اصطناعي موثوقة وسريعة.

كما تناول التقرير، بحسب ما ذكرته إنفستنج دوت كوم، فكرة أن نجاح شركات الاتصالات في هذا التحول يتطلب مراجعة نماذج أعمالها التقليدية، والانتقال من كونها مزوّد اتصال بسيط إلى شريك تقني فعلي في منظومة الذكاء الاصطناعي، بما يشمل الشراكات مع مزوّدي الخدمات السحابية وشركات التقنية الكبرى.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يحمل هذا التحليل دلالات غير مباشرة على شركات الاتصالات الخليجية المدرجة في بورصات المنطقة، والتي تخوض بالفعل استثمارات كبيرة في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات ضمن استراتيجيات التنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي. فمع تصاعد الحديث عالمياً عن دور شبكات الاتصال ومراكز البيانات في دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، يُتوقع أن تجد الشركات الخليجية العاملة في هذا القطاع فرصاً لإعادة تقييم استراتيجياتها التوسعية، خصوصاً في ظل الطموحات الإقليمية لتحويل دول مثل الإمارات والسعودية إلى مراكز إقليمية للحوسبة والذكاء الاصطناعي.

ومن المرجح أن يراقب المستثمرون في أسواق مثل "تداول" السعودية وسوق أبوظبي ودبي الماليين مدى تجاوب شركات الاتصالات المحلية، مثل تلك المرتبطة بمشاريع مراكز البيانات والحوسبة السحابية، مع هذا التوجه العالمي، بوصفه أحد العوامل التي قد تنعكس على تقييمات هذه الشركات مستقبلاً. كما أن ثبات ربط عملات الخليج بالدولار الأمريكي يجعل أي تحولات في تكلفة الاقتراض أو أسعار الفائدة الأمريكية عاملاً مؤثراً بشكل غير مباشر على قدرة هذه الشركات على تمويل استثماراتها الرأسمالية الضخمة في البنية التحتية اللازمة لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهو ما قد يبقى محوراً مهماً يتابعه المحللون في الفترة المقبلة دون أن يعني ذلك بالضرورة تأثيراً فورياً أو مباشراً على أداء الأسهم.

وتبقى هذه القراءة تحليلية بطبيعتها، إذ لم يتضمن التقرير الأصلي أي إشارة مباشرة إلى أسواق الخليج أو شركات محددة فيها، لكن السياق العالمي الذي يناقشه بنك أوف أمريكا يظل ذا صلة بالنقاشات الدائرة في المنطقة حول مستقبل قطاع الاتصالات وتحوله الرقمي.