كشفت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) في السعودية عن تفاصيل المبادرات المدرجة ضمن الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي وافق عليها مجلس الوزراء، وتهدف إلى دعم نمو هذه المنشآت وتعزيز تنافسيتها من خلال 13 مبادرة تغطي عدة محاور رئيسية، هي الوصول إلى الأسواق والفرص، والتمويل، وبيئة الأعمال، والابتكار، والبيانات، والتوسع.
وبحسب ما ذكرته وكالة أرقام الإخبارية نقلاً عن بيان صادر عن الهيئة، فإن المبادرات المتعلقة بالوصول إلى الأسواق والفرص تشمل تطوير الابتكار التجاري المفتوح من خلال ربط احتياجات القطاع الخاص البحثية والابتكارية برواد الأعمال، وتسهيل وصول المنشآت المبتكرة إلى الأسواق. كما تتضمن تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في المدن الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة، إلى جانب دعم الصادرات والتوسع الدولي عبر تعزيز جاهزية هذه المنشآت وقدراتها وتمكينها من الوصول إلى الأسواق الخارجية.
وأشار البيان، وفقاً لما نقلته أرقام، إلى أن الاستراتيجية تسعى أيضاً إلى تعزيز مشاركة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المشتريات الحكومية من خلال معالجة التحديات التي تحد من فرصها في الفوز بالمناقصات، وتوفير الدعم والتدريب اللازمين، وتطوير الأطر ذات الصلة بهذا الملف. وتهدف كذلك إلى زيادة حصة المنشآت الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة في مشتريات الشركات الكبرى، عبر تعزيز قنوات التواصل وبناء الشراكات، بما يرفع من تنافسية هذه المنشآت ويوسّع مشاركتها في عمليات التوريد والمشتريات.
وتأتي هذه الاستراتيجية في إطار جهود السعودية لتعزيز دور القطاع الخاص والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الوطني، بما يتوافق مع مساعي التنويع الاقتصادي بعيداً عن الاعتماد على النفط، وهو هدف رئيسي ضمن رؤية 2030. وتُعد المنشآت الصغيرة والمتوسطة عادةً من أكبر مصادر التوظيف في الاقتصادات الناشئة والمتقدمة على حد سواء، ما يجعل دعمها عبر أدوات التمويل وتسهيل الوصول للأسواق والمشتريات الحكومية خطوة محورية لتحفيز النمو الاقتصادي غير النفطي.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد تحمل هذه الخطوة دلالات أوسع لمنظومة ريادة الأعمال في دول الخليج، خصوصاً أن السعودية تمثل أكبر اقتصاد في المجلس، وأي تحرك تنظيمي أو تشريعي فيها يميل غالباً إلى التأثير على توجهات السياسات في الأسواق المجاورة. فتوسيع فرص وصول المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى المشتريات الحكومية والأسواق الخارجية قد يعزز على المدى المتوسط من مساهمة القطاع الخاص غير النفطي في الناتج المحلي، وهو توجه تسعى إليه معظم دول الخليج ضمن استراتيجياتها الوطنية للتنويع الاقتصادي.
كما يُتوقع أن تنعكس مبادرات تسهيل التمويل ودعم التصدير بشكل تدريجي على نشاط الشركات الناشئة المسجلة في بورصة نمو التابعة لتداول السعودية، حيث تُعد هذه السوق المنصة الأساسية لاستقطاب الشركات الصغيرة والمتوسطة نحو التمويل العام. ومن المرجح أن تراقب الجهات التنظيمية في دول خليجية أخرى مثل الإمارات والبحرين هذه التجربة عن كثب، خصوصاً في ما يتعلق بآليات إشراك المنشآت الصغيرة في سلاسل التوريد الخاصة بالشركات الكبرى، وهو نموذج قد يُحتذى به إقليمياً إذا أثبت نجاعته على أرض الواقع خلال السنوات المقبلة.





