في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول استدامة طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، يبدو أن سهم شركة نفيديا ينجح حتى الآن في الإفلات من موجة القلق الائتماني التي ضربت منافسيها في القطاع، وتحديداً شركتي برودكوم وأوراكل.

وبحسب ما ذكره موقع MarketWatch، فإن مؤشرات تقييم الأسهم الخاصة بالشركات الثلاث جميعها، أي نسب السعر إلى الأرباح (P/E)، شهدت تراجعاً أو انكماشاً خلال الفترة الأخيرة، في إشارة إلى أن المستثمرين أصبحوا أكثر حذراً تجاه التقييمات المرتفعة لأسهم شركات التقنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. كما أشار التقرير إلى أن فروق أسعار مبادلات مخاطر الائتمان (CDS) المرتبطة بديون هذه الشركات الثلاث قد اتسعت جميعها، وهو مؤشر تستخدمه الأسواق عادة لقياس المخاوف من تدهور الجدارة الائتمانية للشركة أو ارتفاع تكلفة اقتراضها.

ومع ذلك، يلفت MarketWatch إلى أن نفيديا، رغم تأثرها من حيث انكماش نسبة السعر إلى الأرباح واتساع فروق الـCDS الخاصة بها مثل منافسيها، لا تزال تبدو الأقل تضرراً من بين الثلاث، إذ يصف التقرير وضعها بأنها "تبدو غير متأثرة" مقارنة بما تعانيه أوراكل وبرودكوم من ضغوط أكبر على أسعار أسهمهما وتصوراتهما الائتمانية في أسواق المال.

هذه المخاوف الائتمانية التي يطلق عليها بعض المتعاملين في الأسواق "ذعر ائتمان الذكاء الاصطناعي" تعكس قلقاً أوسع من أن الاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات التقنية الكبرى في بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، من مراكز بيانات ورقائق ومعالجات، قد تثقل كاهل موازناتها وتزيد من اعتمادها على الاقتراض لتمويل هذا التوسع، وهو ما قد يدفع المستثمرين في سوق السندات والمشتقات الائتمانية إلى المطالبة بعلاوة مخاطرة أعلى.

ويبقى السؤال المحوري الذي يطرحه هذا التفاوت بين أداء نفيديا وأداء برودكوم وأوراكل هو ما إذا كان هذا التمايز سيستمر، أم أن الضغوط الائتمانية قد تمتد لاحقاً لتشمل نفيديا نفسها إذا استمر القلق السوقي من تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي عبر الديون.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

رغم أن هذا التطور يتعلق مباشرة بأسواق المال الأمريكية، إلا أن انعكاساته قد تطال المستثمرين الخليجيين بأكثر من مسار. فبورصات الخليج، وعلى رأسها سوق تداول السعودي وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي، تضم مستثمرين مؤسسيين وصناديق سيادية ذات انكشاف واسع على أسهم التقنية الأمريكية، سواء بشكل مباشر أو عبر صناديق المؤشرات العالمية، ما يجعل أي تراجع في تقييمات عمالقة الذكاء الاصطناعي قابلاً للانتقال جزئياً إلى محافظ الشرق الأوسط.

كما أن اتساع فروق مبادلات مخاطر الائتمان لشركات تقنية كبرى قد يُنظر إليه كمؤشر مبكر على تشديد عام في بيئة الائتمان العالمية، وهو ما قد يرفع كلفة الاقتراض على الشركات الخليجية المصدرة للسندات الدولية أو المرتبطة بأسواق التمويل العالمية، لا سيما مع ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء الكويت، بالدولار الأمريكي ارتباطاً مباشراً يجعل تحركات السياسة النقدية والمخاطر الائتمانية الأمريكية تنتقل بشكل شبه تلقائي إلى أسواق المال الخليجية.

ومن المرجح أن يراقب المستثمرون الخليجيون عن كثب مدى استمرار هذا التفاوت بين أداء نفيديا من جهة، وبرودكوم وأوراكل من جهة أخرى، باعتباره مقياساً مبكراً لمدى صلابة قطاع الذكاء الاصطناعي ككل أمام أي تشديد ائتماني محتمل، دون أن يعني ذلك بالضرورة تكرار السيناريو ذاته في الأسواق المحلية الخليجية التي تحتفظ بديناميكيات تقييم مختلفة نسبياً.