أفادت شبكة Yahoo Finance بأن شركة نفيديا الأمريكية، الرائدة في تصنيع شرائح الذكاء الاصطناعي والمعالجات الرسومية، تتوقع أن تسجل إيراداتها نمواً بنسبة 70% خلال العام المقبل، وهي نسبة تعكس استمرار الزخم القوي الذي تشهده الشركة منذ انطلاق موجة الاستثمار الكبرى في تقنيات الذكاء الاصطناعي حول العالم.

وبحسب ما ذكرته Yahoo Finance، فإن هذا التوقع بالنمو يعيد فتح النقاش بين المستثمرين والمحللين حول مدى قدرة نفيديا على الحفاظ على معدلات نمو مرتفعة كهذه لفترة طويلة، خصوصاً أن الشركة باتت تمثل واحدة من أكبر الشركات من حيث القيمة السوقية على مستوى العالم، وأي تباطؤ محتمل في نمو إيراداتها ينعكس بشكل مباشر على أداء سهمها وعلى مؤشرات الأسهم التكنولوجية الكبرى التي تشكل نفيديا جزءاً مؤثراً فيها.

ويشير التقرير إلى أن هذا الرقم يمثل محور اهتمام المستثمرين في الفترة المقبلة، إذ إن استمرار وتيرة النمو بهذا المعدل المرتفع يتطلب استمرار الطلب القوي على منتجات الشركة من مراكز البيانات وشرائح تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي، في وقت تتصاعد فيه المنافسة من شركات أخرى تسعى لتطوير حلول مماثلة تقلل من الاعتماد الكامل على منتجات نفيديا.

وتأتي هذه التوقعات في سياق نقاش أوسع في الأسواق المالية العالمية حول ما إذا كانت تقييمات شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها نفيديا، مبررة بالنمو الفعلي في الإيرادات والأرباح، أم أنها بدأت تتجاوز الأساسيات الاقتصادية للشركات. وبحسب ما نقلته Yahoo Finance، فإن مستثمري سهم نفيديا (NVDA) يتابعون هذه المؤشرات بدقة لتقييم ما إذا كانت الشركة قادرة على تلبية أو حتى تجاوز التوقعات المعلنة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد ينعكس أداء سهم نفيديا وتوقعات نموها على الأسواق الخليجية من زوايا متعددة، أولها أن صناديق التقاعد والثروة السيادية الخليجية، وكذلك كبار المستثمرين المؤسسيين في المنطقة، يحتفظون عادةً بمراكز استثمارية مباشرة أو غير مباشرة في أسهم التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، ما يعني أن أي تحسن أو تراجع في أداء نفيديا قد ينعكس على قيمة هذه المحافظ.

كما أن الأسواق الخليجية، وعلى رأسها بورصة تداول السعودية وسوق دبي المالي وسوق أبوظبي، تتأثر عادةً بمعنويات المستثمرين العالميين تجاه قطاع التكنولوجيا، حيث يميل جزء من التدفقات الاستثمارية إلى التنقل بين الأسواق المتقدمة والناشئة تبعاً لتقييمات المخاطر والعوائد المتوقعة. وبالتالي، فإن استمرار الزخم الإيجابي حول أسهم الذكاء الاصطناعي قد يدعم بشكل غير مباشر معنويات المستثمرين في المنطقة، في حين أن أي تراجع مفاجئ في توقعات النمو قد يترجم إلى موجة تصحيح تنتقل عدواها إلى الأسواق الناشئة بما فيها الخليجية.

ومن زاوية أخرى، ونظراً لارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي والدرهم الإماراتي، بالدولار الأمريكي، فإن أي تحركات كبرى في أسواق المال الأمريكية مرتبطة بأداء شركات كبرى مثل نفيديا قد تؤثر بشكل غير مباشر على تكلفة الاقتراض وتوجهات السياسة النقدية في المنطقة، خاصة إذا أدت تقلبات أسهم التكنولوجيا إلى تغيرات في توقعات أسواق المال الأمريكية بشأن أسعار الفوائد. ويظل من المرجح أن يتابع المستثمرون الخليجيون هذا الملف عن كثب في ظل تنامي الاستثمارات الإقليمية في قطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.