أعلنت سلطات هونغ كونغ عن أول خطة خمسية في تاريخها تهدف إلى تعزيز مكانة المدينة كأكبر مركز عالمي للتداول الخارجي لليوان الصيني، وتوسيع الروابط المالية مع الصين القارية، وذلك بحسب ما ذكره موقع Investing.com. تأتي هذه الخطة في إطار مساعي بكين المستمرة لرفع مكانة عملتها في النظام المالي الدولي، مع الاستفادة من موقع هونغ كونغ كبوابة مالية تربط الأسواق الصينية بالأسواق العالمية.
ويأتي التوجه نحو تعزيز دور اليوان الخارجي (offshore yuan) في وقت تسعى فيه الصين إلى تقليل اعتمادها على الدولار الأمريكي في التجارة والتمويل الدوليين، عبر تشجيع استخدام عملتها في التسويات التجارية والاستثمارات عبر الحدود. وتُعد هونغ كونغ منذ سنوات المحطة الأولى التي تختبر فيها بكين خطوات تحرير العملة تدريجياً، قبل تعميمها على أسواق أخرى.
وتشمل الخطة، وفق ما جاء في التقرير، تعميق الروابط بين الأسواق المالية في هونغ كونغ والصين القارية، بما قد يفتح المجال أمام مزيد من قنوات الاستثمار المتبادل بين الجانبين، وتوسيع نطاق المنتجات المقومة باليوان المتاحة للمستثمرين الدوليين من خلال بورصة هونغ كونغ ومنصاتها المالية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس استمرار الرهان الصيني على هونغ كونغ كنقطة ارتكاز استراتيجية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية والتجارية المستمرة بين بكين وواشنطن، والتي دفعت الصين إلى تسريع خطط تدويل عملتها كوسيلة لتقليل الهشاشة أمام العقوبات المالية المحتملة أو التقلبات المرتبطة بالدولار.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يحمل هذا التوجه الصيني نحو تعزيز دور اليوان الخارجي دلالات غير مباشرة على أسواق الخليج، التي تربط عملاتها بالدولار الأمريكي بشكل رئيسي. فمع تزايد استخدام اليوان في التجارة الدولية، قد تجد بعض دول الخليج، التي تربطها علاقات تجارية وطاقة متنامية مع الصين، حوافز إضافية لتوسيع التسويات التجارية باليوان في بعض الصفقات، خصوصاً في قطاع النفط والغاز، دون أن يعني ذلك تغييراً في نظام ربط العملات الخليجية بالدولار في المدى القريب.
كما يُتوقع أن تراقب مؤسسات مالية خليجية، مثل صناديق الثروة السيادية وبعض البنوك الكبرى، تطورات مركز هونغ كونغ المالي بصفته منصة محتملة لتنويع الاستثمارات باليوان أو الوصول إلى أدوات مالية صينية جديدة، خاصة إذا تعمقت الروابط بين هونغ كونغ والأسواق الصينية القارية كما تستهدف الخطة الجديدة.
من ناحية أخرى، فإن أي تحرك صيني نحو تقليل الاعتماد على الدولار قد يُنظر إليه من زاوية استراتيجية طويلة الأمد، إذ إن دول الخليج، ونظراً لارتباط عملاتها الوثيق بالدولار وتكلفة اقتراضها المرتبطة بأسعار الفائدة الأمريكية، تبقى حساسة لأي تحولات كبرى في هيكل النظام النقدي العالمي، حتى لو كانت هذه التحولات تدريجية وبعيدة المدى. ومع ذلك، من المرجح أن يظل تأثير هذه الخطوة محدوداً وتدريجياً على الأسواق الخليجية في المدى المنظور، إلى حين ظهور مؤشرات أوضح على وتيرة تنفيذ الخطة الصينية-الهونغ كونغية ونتائجها العملية.





