وافقت الولايات المتحدة رسمياً على صفقة لبيع طائرات مقاتلة من طراز F-35 إلى المملكة العربية السعودية بقيمة تبلغ 24.3 مليار دولار، في خطوة تُعد من أكبر الصفقات العسكرية بين الجانبين خلال السنوات الأخيرة، وذلك بحسب ما ذكره موقع Investing.com المتخصص في أخبار الأسواق المالية والاقتصادية العالمية.
وتأتي هذه الموافقة في سياق العلاقات الدفاعية الوثيقة التي تربط الرياض وواشنطن منذ عقود، حيث تُعد المملكة من أكبر مستوردي الأسلحة والمعدات العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط. وطائرات F-35 هي مقاتلات شبح متطورة من الجيل الخامس، تُصنّعها شركة لوكهيد مارتن الأمريكية، وتُعتبر من أكثر الأصول العسكرية تطوراً في الترسانة الجوية الغربية حالياً، وتستخدمها عدة دول حليفة للولايات المتحدة حول العالم.
ولم يتضمن الخبر المنشور تفاصيل إضافية حول عدد الطائرات المشمولة بالصفقة أو الجدول الزمني لتسليمها أو الشروط الفنية والسياسية المرافقة لها، إلا أن حجم الصفقة المالي البالغ 24.3 مليار دولار يعكس بوضوح حجم الاستثمار السعودي المستمر في تطوير القدرات العسكرية والدفاعية للمملكة، ضمن رؤية أوسع لتحديث القوات الجوية وتعزيز الجاهزية الدفاعية في منطقة تشهد توترات جيوسياسية متكررة.
وتُعد صفقات الأسلحة الأمريكية الكبرى مع دول الخليج عادة محل مراجعة ونقاش داخل الكونغرس الأمريكي، نظراً لحساسيتها السياسية والإقليمية، لكن موافقة واشنطن على هذه الصفقة تشير إلى استمرار الدعم الأمريكي للتعاون الدفاعي مع الرياض رغم أي تحفظات قد تُطرح من جهات تشريعية أو حقوقية في بعض الأحيان.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
من المرجح أن تنظر الأسواق الخليجية، وبورصة السعودية على وجه الخصوص، إلى هذه الصفقة كإشارة إيجابية على مستوى الثقة الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن، وهو ما قد ينعكس بشكل غير مباشر على مزاج المستثمرين تجاه الأصول السعودية والخليجية عموماً. فصفقات التسلح الكبرى عادةً ما تُقرأ في الأسواق كمؤشر على استمرار الشراكة الأمنية طويلة الأمد بين الحليفين، وهو عامل يُسهم في استقرار البيئة الاستثمارية بشكل عام.
كما قد تدعم هذه الصفقة، وما شابهها من اتفاقيات دفاعية، توجهات المملكة نحو تنويع الاقتصاد وبناء قاعدة صناعية عسكرية محلية ضمن برامج التوطين الدفاعي المرتبطة برؤية 2030، وإن لم يُشر الخبر المصدري إلى أي تفاصيل بخصوص نقل التصنيع أو التوطين في هذه الصفقة بعينها.
على صعيد آخر، وبما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها الريال السعودي، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي تطورات في العلاقات الأمريكية السعودية على المستويين السياسي والعسكري تُعد عادة محايدة نسبياً من الناحية النقدية المباشرة، لكنها قد تؤثر بشكل غير مباشر على تصنيفات المخاطر السيادية ونظرة وكالات التصنيف الائتماني للمملكة، خصوصاً في ظل الإنفاق العسكري الكبير المرتبط بهذه الصفقات. وتبقى هذه القراءات تحليلية وتقديرية، ولا تعني بالضرورة تأثيراً فورياً أو مباشراً على أداء الأسواق أو تكلفة الاقتراض الحكومي في المنطقة.





