كشفت مصادر مطلعة، بحسب ما ذكرته وكالة رويترز نقلاً عن تقرير نشره موقع Investing.com، أن الولايات المتحدة وكندا تعملان حالياً على صياغة اتفاق يهدف إلى تخفيف التعريفات الجمركية المفروضة على قطاعي الصلب والسيارات بين البلدين. ويأتي هذا التحرك في سياق محاولات متواصلة من الجانبين لتهدئة التوترات التجارية التي أثّرت بشكل مباشر على سلاسل الإنتاج المشتركة بين أكبر شريكين تجاريين في أمريكا الشمالية.

ولم يكشف التقرير، بحسب ما ورد في المصدر، عن تفاصيل دقيقة حول طبيعة الاتفاق المرتقب أو الجدول الزمني لإتمامه، إذ اكتفى بالإشارة إلى أن المحادثات بين الجانبين جارية على المستوى الحكومي بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تخفف العبء الجمركي عن الشركات العاملة في القطاعين. ويُعرف عن قطاعي الصلب والسيارات أنهما من أكثر القطاعات تأثراً بالسياسات الجمركية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، نظراً للتشابك الكبير بين سلاسل التوريد الكندية والأمريكية في هذين المجالين تحديداً.

وتكتسب هذه المفاوضات أهمية خاصة في ظل الترابط الوثيق بين الاقتصادين الأمريكي والكندي، حيث تمثل الصناعات التحويلية، وعلى رأسها صناعة السيارات والمعادن، عصباً رئيسياً في التبادل التجاري بين البلدين. وأي تخفيف محتمل للرسوم الجمركية من شأنه أن ينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج للشركات المصنعة في القطاعين، وهو ما قد يخفف الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار المواد الخام والسلع المصنعة في السوقين.

ويأتي هذا التطور في إطار سلسلة من المساعي الدبلوماسية والاقتصادية التي تشهدها العلاقات التجارية الأمريكية الكندية، والتي تأثرت في السنوات الماضية بموجات متتالية من التعريفات الجمركية المتبادلة. ولم تصدر حتى الآن أي تصريحات رسمية من الحكومتين الأمريكية أو الكندية تؤكد أو تنفي تفاصيل الاتفاق المحتمل، ما يجعل المفاوضات، بحسب ما أشارت إليه المصادر التي استندت إليها رويترز، في مراحلها الأولية وقابلة للتطور خلال الفترة المقبلة.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

على الرغم من أن هذا الاتفاق المحتمل يخص بشكل مباشر العلاقة التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، إلا أن أي تخفيف للتوترات الجمركية بين اقتصادين كبيرين عادةً ما يُنظر إليه في الأسواق العالمية كإشارة إيجابية تقلل من حالة عدم اليقين التجاري العالمي. وقد ينعكس ذلك بشكل غير مباشر على أسواق الخليج، التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي عبر أنظمة ربط العملة في معظم دول مجلس التعاون الخليجي، وبالتالي فإن أي استقرار في السياسة التجارية الأمريكية قد يصب في مصلحة استقرار بيئة الاستثمار الإقليمية بشكل عام.

كما أن قطاع الصلب يحظى باهتمام خاص لدى الشركات الصناعية الخليجية التي تصدّر أو تستورد مواد خام مرتبطة بهذا القطاع، إذ إن أي تغير في السياسات الجمركية الأمريكية تجاه الصلب قد يؤثر، ولو بشكل غير مباشر، على حركة الأسعار العالمية لهذه السلعة وعلى تكاليف الإنتاج في مصانع التجميع الإقليمية. ومن المرجح أن تتابع البورصات الخليجية، وعلى رأسها سوق تداول السعودي، تطورات الملف التجاري الأمريكي الكندي باعتباره مؤشراً على اتجاه السياسة التجارية الأمريكية العامة، والتي قد تمتد تداعياتها لاحقاً إلى ملفات تجارية أخرى تخص المنطقة. ويبقى الأمر في مراحله الأولية، وأي تقييم لأثره على الأسواق الخليجية يظل مرهوناً بتفاصيل الاتفاق النهائي إن تم التوصل إليه.