سجّلت وحدات صندوق جدوى ريت السعودي تراجعاً لافتاً في جلسة التداول، لتصل إلى أدنى مستوى لها خلال 52 أسبوعاً، وذلك بحسب بيانات جمعتها منصة أرقام المتخصصة في الأسواق المالية الخليجية.

ووفقاً لما نشرته أرقام، فقد لامست وحدات الصندوق مستوى 9.57 ريال سعودي كأدنى سعر خلال جلسة الثاني من سبتمبر، وهو السعر الأدنى المسجل خلال التداول لا سعر الإغلاق النهائي. وأظهرت البيانات ذاتها أن أداء الصندوق على مدى الأشهر الاثني عشر الماضية جاء سلبياً بنسبة 6%، في مؤشر على استمرار الضغط الذي تتعرض له وحدات الصندوق منذ فترة.

ويُعد جدوى ريت السعودي من صناديق الاستثمار العقاري المتداولة (ريت) المُدرجة في السوق المالية السعودية، وهي أدوات استثمارية تتيح للمستثمرين التعرض لسوق العقارات دون الحاجة لتملك أصول عقارية مباشرة، عبر شراء وحدات تُتداول في البورصة كالأسهم العادية، وتوزع دخلاً دورياً مستمداً من عوائد الإيجارات على الأصول التي تملكها هذه الصناديق.

ولم تُفصح البيانات المتاحة عن الأسباب التفصيلية وراء هذا التراجع، إذ اقتصر المصدر على الإشارة إلى حركة السعر ونسبة الأداء خلال السنة الماضية، دون تفاصيل إضافية حول أداء الأصول الأساسية للصندوق أو قراراته التوزيعية أو أي مستجدات تشغيلية قد تكون أثرت في معنويات المتداولين.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يأتي تراجع وحدات صندوق جدوى ريت السعودي في وقت تشهد فيه صناديق الريت الخليجية عموماً حساسية متزايدة تجاه بيئة أسعار الفوائد وتوجهات السياسة النقدية الأمريكية، نظراً لارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الريال السعودي، بالدولار الأمريكي. فحين ترتفع تكلفة الاقتراض أو تبقى مرتفعة لفترة طويلة، عادةً ما تتأثر صناديق الريت بشكل مباشر، كونها تعتمد بدرجة كبيرة على التمويل المدين لتوسيع محافظها العقارية، كما أن ارتفاع العائد الخالي من المخاطر يجعل عوائد التوزيعات النقدية لصناديق الريت أقل جاذبية نسبياً مقارنة ببدائل أخرى كالسندات والصكوك.

ومن المرجح أن يظل أداء صناديق الريت المدرجة في تداول السعودية وأسواق الخليج الأخرى مرهوناً بمسار قرارات الفائدة المرتقبة، إذ إن أي تيسير نقدي قد يخفف الضغط عن هذه الصناديق ويحسّن من جاذبية توزيعاتها، في حين أن استمرار التشديد أو تأخر خفض الفوائد قد يُبقي الضغط قائماً على أسعار وحداتها. كما تبقى العوامل الخاصة بكل صندوق على حدة، مثل نوعية الأصول العقارية التي يملكها وقدرته على تحصيل الإيجارات والحفاظ على معدلات الإشغال، عاملاً حاسماً في تحديد مدى تأثره بالبيئة الكلية.

بالنسبة للمستثمرين والمتابعين لسوق تداول السعودية، يُشكّل تراجع وحدات صندوق بعينه إلى أدنى مستوى في 52 أسبوعاً مؤشراً يستحق المتابعة، دون أن يعني ذلك بالضرورة اتجاهاً عاماً لكل صناديق الريت في السوق، إذ تتفاوت هذه الصناديق فيما بينها من حيث طبيعة الأصول وموقعها الجغرافي وهيكل تمويلها. وقد يكون من المفيد لمن يتابعون هذا القطاع مراقبة الإفصاحات الدورية لهذه الصناديق حول توزيعاتها وأداء أصولها، للحصول على صورة أوضح تتجاوز حركة السعر اليومية.