كشفت وزارة البلديات والإسكان السعودية عن دخول نحو سبعة ملايين متر مربع من الأراضي البيضاء في مناطق تبوك وحائل وجازان مرحلة التطوير أو التداول، في خطوة تأتي ضمن تطبيق نظام رسوم الأراضي البيضاء الذي تتبناه المملكة منذ سنوات بهدف الحد من احتكار الأراضي الفضاء داخل النطاق العمراني وتحفيز أصحابها على طرحها للتطوير أو البيع.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء السعودية (واس)، تضمنت المساحات المسجلة 5.3 مليون متر مربع من الأراضي البيضاء التي دخلت مرحلة التداول، إضافة إلى 466 ألف متر مربع تم تطويرها بالفعل، فيما لا تزال مساحة 1.3 مليون متر مربع قيد التطوير حالياً في المناطق الثلاث.

ولفتت الوزارة إلى أن عائدات رسوم الأراضي البيضاء في تبوك وحائل وجازان ساهمت في دعم تمويل 21 مشروعاً إسكانياً موزعة على المناطق الثلاث، وهو ما يسهم في تمويل المشاريع السكنية وتحسين جاهزية البنية التحتية المرتبطة بها.

وعلى مستوى المملكة ككل، أظهرت بيانات موقع أرقام أن نحو 286 مليون متر مربع من الأراضي البيضاء دخلت مرحلة التطوير أو التداول في مختلف المناطق، مع استخدام عائدات الرسوم في دعم 88 مشروعاً إسكانياً وبنيوياً. وتتصدر منطقة الرياض من حيث المساحات المطوّرة بواقع 29 مليون متر مربع، تليها بذلك مساحة 20 مليون متر مربع دخلت التداول و21 مليون متر مربع أخرى لا تزال قيد التطوير، ليصل إجمالي ما دخل حيز التطوير أو التداول في الرياض إلى 71 مليون متر مربع، مدعومة بـ27 مشروعاً من عائدات الرسوم.

أما المنطقة الشرقية فسجلت 49 مليون متر مربع من الأراضي المطورة، و61 مليون متر مربع دخلت التداول، و36 مليون متر مربع قيد التطوير، ليصل الإجمالي إلى 146 مليون متر مربع، وهو الأعلى بين مناطق المملكة، فيما دعمت عائدات رسومها 16 مشروعاً. وفي منطقة مكة المكرمة، بلغت المساحات المطوّرة 13 مليون متر مربع، إلى جانب 9 ملايين متر مربع دخلت التداول وفق البيانات المتاحة.

ويُعد نظام رسوم الأراضي البيضاء أحد الأدوات الرئيسية التي تعتمدها الحكومة السعودية ضمن استراتيجيتها العمرانية والإسكانية، إذ يهدف إلى تقليص فجوة العرض والطلب في سوق الإسكان عبر فرض رسوم سنوية على قطع الأراضي الفضاء الكبيرة غير المستغلة داخل النطاق العمراني للمدن الرئيسية، بما يدفع الملاك إما لتطويرها أو طرحها للبيع، وبالتالي زيادة المعروض من الأراضي الجاهزة للبناء وكبح التضخم في أسعار العقار السكني.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

يُنظر إلى استمرار تفعيل نظام الأراضي البيضاء في السعودية كمؤشر على استمرار الجهود الحكومية لضبط سوق العقار وزيادة المعروض السكني، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على كلفة الأراضي والمساكن في المدن الكبرى مثل الرياض والمنطقة الشرقية، التي تستحوذان على النصيب الأكبر من المساحات المطوّرة. ومن المرجح أن يستفيد قطاع المقاولات والتطوير العقاري المدرج في سوق تداول من تسارع وتيرة طرح هذه الأراضي، إذ يتيح ذلك فرصاً جديدة للشركات العاملة في الإسكان والبنية التحتية للحصول على أراضٍ بأسعار تنافسية نسبياً. كما قد يسهم ضخ هذه المساحات في السوق، على المدى المتوسط، في كبح وتيرة ارتفاع أسعار الأراضي السكنية في بعض المدن، وهو عامل تراقبه الجهات التنظيمية عن كثب ضمن جهود استقرار تكاليف المعيشة. وبما أن الريال السعودي مرتبط بالدولار الأمريكي ضمن منظومة عملات مجلس التعاون الخليجي، فإن أي تحسن في كفاءة سوق العقار المحلي لا يرتبط مباشرة بتحركات الدولار أو تكلفة الاقتراض، لكنه يظل عاملاً داعماً لبيئة الاستثمار العقاري بشكل عام، خصوصاً مع استمرار الحكومة في توسيع قاعدة البيانات المتعلقة بالأراضي البيضاء وربطها بمشاريع الإسكان الممولة من عائدات الرسوم.