أعادت مقارنة نشرها موقع Yahoo Finance بين شركتي ASML الهولندية وTaiwan Semiconductor Manufacturing Company (TSMC) التايوانية إلى الواجهة نقاشاً قديماً في أسواق المال العالمية: أي من هاتين الشركتين، اللتين تحتكر كل منهما حلقة أساسية من سلسلة توريد أشباه الموصلات، تمثل الاستثمار الأكثر أماناً على المدى الطويل؟

وبحسب ما ذكره موقع Yahoo Finance، فإن كلا الشركتين تحتلان موقع الاحتكار الفعلي في مجالها؛ فـASML هي الشركة الوحيدة في العالم القادرة على تصنيع أجهزة الطباعة الضوئية الفائقة البنفسجية (EUV) التي لا يمكن تصنيع أكثر الرقائق تقدماً بدونها، بينما تُعد TSMC أكبر مُصنّع رقائق بالعقد في العالم، وتعتمد عليها كبرى شركات التقنية العالمية في تصنيع معالجاتها ورقائقها المتقدمة.

ويأتي هذا النوع من المقارنات في وقت يتزايد فيه اهتمام المستثمرين حول العالم بقطاع أشباه الموصلات، بالنظر إلى الدور المحوري الذي يلعبه في دعم موجة التوسع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية والمركبات الكهربائية. فكل من ASML وTSMC تقع في موقع لا يمكن الالتفاف عليه ضمن سلسلة الإنتاج، مما يمنح كلتيهما نفوذاً تفاوضياً كبيراً أمام عملائهما من مصممي الرقائق وشركات التقنية الكبرى.

ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن طبيعة كل احتكار تختلف عن الآخر من حيث المخاطر؛ فموقع ASML كمزود وحيد لتقنية EUV يجعلها أقل تعرضاً للمنافسة المباشرة، لكنه في الوقت نفسه يجعلها مرتبطة بشكل وثيق بدورة الاستثمار الرأسمالي لدى عملائها من مصنّعي الرقائق، وعلى رأسهم TSMC نفسها. أما TSMC، فتواجه ضغوطاً مختلفة مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية المحيطة بموقعها في تايوان، والتي تجعل استمرارية إمداداتها للسوق العالمية موضع نقاش دائم بين المحللين وصناع القرار في واشنطن وبكين وحلفائهما.

تكرار هذا النوع من المقارنات في وسائل الإعلام المالية الأميركية يعكس أيضاً حالة عدم اليقين التي تحيط بمستقبل قطاع الرقائق، بين توقعات باستمرار الطلب القوي على معالجات الذكاء الاصطناعي من جهة، ومخاوف من تشبع الاستثمارات الرأسمالية الضخمة التي تضعها الشركات الكبرى في هذا المجال من جهة أخرى.

ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟

قد يبدو النقاش حول ASML وTSMC بعيداً جغرافياً عن أسواق الخليج، لكنه يظل ذا صلة غير مباشرة بعدة قنوات. فصناديق الثروة السيادية الخليجية، وبعض شركات الاستثمار الكبرى في المنطقة، لديها بالفعل انكشاف على قطاع التقنية العالمي عبر حصص واستثمارات في شركات مرتبطة بسلسلة توريد أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، وأي تقلبات في تقييم عملاقين بحجم ASML وTSMC قد تنعكس بشكل غير مباشر على قيمة تلك المحافظ.

كما أن أي اضطراب مستقبلي في سلسلة توريد الرقائق، سواء بسبب توترات جيوسياسية تخص تايوان أو ضغوط استثمارية على مزودي معدات التصنيع كـASML، قد يُترجم إلى تكاليف أعلى على شركات التقنية والاتصالات العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي التي تعتمد على استيراد الرقائق والمعدات الإلكترونية. ومن المرجح أن تتابع الجهات الحكومية والشركات الخليجية العاملة في مجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي هذا النقاش عن كثب، بالنظر إلى الاستراتيجيات الوطنية الطموحة في دول مثل السعودية والإمارات لبناء قدرات محلية في الحوسبة والذكاء الاصطناعي، والتي تظل مرهونة بشكل كبير باستمرار تدفق الرقائق المتقدمة من هذه الحلقات الاحتكارية في سلسلة التوريد العالمية.

وبشكل عام، يبقى تأثير هذا النوع من الأخبار على أسواق الخليج محدوداً ومباشراً بدرجة أقل مقارنة بأسواق التقنية الكبرى في آسيا وأميركا، لكن حساسية المنطقة المتزايدة لقطاع التقنية تجعل من متابعة أداء هذه الشركات الاحتكارية أمراً ذا قيمة تحليلية للمستثمرين والمخططين الاستراتيجيين في الخليج على المدى المتوسط والبعيد.