أعاد بنك HSBC النظر في توقعاته لأسعار النفط برفعها، في خطوة ربطها تقرير نشرته منصة Yahoo Finance بمخاوف متصاعدة حول مدى صلابة "خطة النسخ الاحتياطي" التي يعتمد عليها العالم لتجاوز مضيق هرمز في حال تعرض هذا الممر الحيوي لأي اضطراب.
وبحسب ما ذكرته Yahoo Finance، فإن عنوان التقرير يشير بشكل مباشر إلى أن الخطط البديلة التي كان يُنظر إليها تاريخياً كضمانة لاستمرار تدفق النفط عالمياً عند حدوث أزمة في هرمز، تتعرض هي نفسها لضغوط متزايدة، وهو ما دفع البنك إلى تعديل تقديراته للأسعار صعوداً.
مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات المائية في العالم من الناحية الاستراتيجية، إذ يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال المنتجة في دول الخليج، بما فيها السعودية والإمارات والكويت وقطر والعراق وإيران. ولطالما اعتُبرت أي تهديدات فعلية أو محتملة لحرية الملاحة في هذا المضيق من أخطر المخاطر الجيوسياسية التي تنعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.
ولمواجهة هذا الخطر، طورت بعض الدول المصدرة للنفط في الخليج بنية تحتية بديلة تسمح بتصدير كميات من النفط برّاً دون الحاجة للمرور عبر المضيق، وذلك من خلال خطوط أنابيب تربط حقول الإنتاج بموانئ تصدير على سواحل بحرية أخرى بعيداً عن هرمز. هذه الشبكات كانت تُعتبر تقليدياً صمام أمان يمنع انقطاعاً كاملاً في تدفقات النفط حتى في أسوأ سيناريوهات التصعيد.
إلا أن التقرير، كما نقلته Yahoo Finance عن تقييم HSBC، يشير إلى أن هذه الخطط البديلة نفسها بدأت تُظهر علامات ضغط أو استنزاف في قدرتها الاستيعابية، بما يقلل من فعاليتها كخط دفاع كامل في حال تصاعد التوترات في المنطقة. وهذا التطور، وفق تحليل البنك، هو ما دفعه لتعديل توقعاته السعرية للنفط صعوداً، إذ يبدو أن الأسواق قد لا تستطيع الاعتماد بشكل كامل على هذه البدائل كما كان يُفترض سابقاً.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
أي تقييم من مؤسسة مالية عالمية بحجم HSBC يربط بين مخاطر مضيق هرمز وضعف الخطط البديلة قد يحمل دلالات مباشرة على اقتصادات الخليج، التي تعتمد بشكل كبير على عائدات النفط والغاز في موازناتها العامة. فارتفاع تقديرات الأسعار قد يصب لصالح الدول المصدّرة للنفط من الناحية المالية على المدى القصير، عبر تحسين عائدات الصادرات وربما دعم فوائض الموازنات في دول مثل السعودية والإمارات والكويت.
في المقابل، فإن تصاعد المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بأمن الممرات البحرية قد يترجم أيضاً إلى تقلبات أعلى في أسواق الأسهم الخليجية، خصوصاً أسهم قطاعي الطاقة والشحن، إذ عادةً ما تتفاعل بورصات مثل تداول السعودية وسوق أبوظبي للأوراق المالية بحساسية مع أي أخبار تتعلق بمخاطر التصدير عبر هرمز. كما أن ارتفاع أسعار النفط قد يزيد الضغوط التضخمية عالمياً، وهو أمر يهم دول الخليج بشكل غير مباشر بسبب ارتباط عملاتها بالدولار الأمريكي، ما يجعل تكلفة الاستيراد والتمويل عرضة للتأثر بتحركات السياسة النقدية الأمريكية المرتبطة بمسار التضخم العالمي.
وبشكل عام، يُتوقع أن تراقب الأسواق الخليجية عن كثب أي تطورات إضافية بشأن مدى جدية هذه المخاوف حول البدائل اللوجستية لمضيق هرمز، بما أن استقرار هذا الممر يبقى عاملاً محورياً في تسعير النفط وفي الاستقرار المالي الإقليمي بشكل أوسع.





