واصلت شركة أدنوك الإماراتية للنفط تحميل شحنات الغاز الطبيعي المسال من محطتها في جزيرة داس بمياه الخليج العربي، وذلك على الرغم من تجدد تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران في الأيام الأخيرة، وفق ما ذكر موقع أويل برايس نقلاً عن تقرير لوكالة بلومبرغ استند إلى بيانات تصوير بالأقمار الصناعية.
وبحسب بيانات الأقمار الصناعية التي استعرضتها بلومبرغ، رست ناقلة غاز واحدة عند محطة تصدير جزيرة داس التابعة لأدنوك يوم 2 سبتمبر، بينما كانت ناقلة أخرى موجودة في محيط المحطة ذاتها. ولافت أويل برايس إلى أن كلتا الناقلتين كانتا تعملان في ما يُعرف بـ"الوضع الخفي"، أي مع إغلاق أجهزة الإرسال الخاصة بتحديد الموقع (الترانسبوندر) لتجنب رصدها، وهو أسلوب بات معتاداً في الفترات التي تتصاعد فيها المخاطر الأمنية في منطقة الخليج.
ويأتي استمرار عمليات التحميل في وقت حساس، حيث تشهد المنطقة تصعيداً متجدداً بين واشنطن وطهران تمثل في تبادل ضربات بين الجانبين، ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممر المائي الضيق الذي يُعد شرياناً حيوياً لصادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى بقية العالم. وأشار أويل برايس إلى أن أدنوك حققت بعض النجاح في مواصلة تصدير غازها المسال حتى مع تصاعد هذه المخاطر، وهو ما يعكس محاولة الشركة الحفاظ على استمرارية تدفقات صادراتها بعيداً عن الأضواء قدر الإمكان.
ويُعد مضيق هرمز، الذي يفصل بين إيران وشبه الجزيرة العربية، الطريق الوحيد أمام السفن التي تنقل الخام والغاز المسال من دول الخليج كالسعودية والإمارات وقطر والكويت والعراق نحو الأسواق الآسيوية والعالمية، وأي تهديد جدي لحركة الملاحة فيه ينعكس فوراً على أسواق الطاقة العالمية بارتفاع أقساط التأمين على الناقلات وزيادة الحذر لدى شركات الشحن.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يترك استمرار التصعيد بين واشنطن وطهران قرب مضيق هرمز أثراً متفاوتاً على أسواق الطاقة الخليجية، فمن المرجح أن تراقب الأسواق العالمية عن كثب أي تغير في وتيرة الشحن عبر هذا الممر، إذ يُتوقع أن يترجم أي اضطراب فعلي في حركة الناقلات إلى قفزات مؤقتة في أسعار النفط والغاز، وهو ما قد ينعكس بشكل غير مباشر على الموازنات العامة لدول الخليج التي تعتمد بدرجة كبيرة على عائدات الطاقة.
كما أن استمرار عمل ناقلات أدنوك في "الوضع الخفي" قد يشير إلى أن الشركات الخليجية تتبنى نهجاً تكيفياً لضمان استمرارية الصادرات دون التوقف الكامل، ما قد يخفف نسبياً من حدة أي تأثير على تدفقات النقد الأجنبي المرتبطة بصادرات الغاز المسال. وبالنظر إلى ارتباط عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى رأسها الدرهم الإماراتي والريال السعودي، بالدولار الأميركي، فإن أي تصعيد كبير قد يزيد الضغوط التضخمية عبر ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، لكنه عادةً لا يهدد استقرار هذا الربط بشكل مباشر في الأجل القصير.
على صعيد الأسواق المالية، قد تشهد بورصة أبوظبي وسوق دبي المالي، إلى جانب سوق تداول السعودي، تقلبات محدودة في أسهم شركات الطاقة والشحن البحري حال تصاعدت المخاطر الأمنية بشكل ملموس، بينما يُتوقع أن يبقى المستثمرون في حالة تأهب لرصد أي تطورات جديدة تتعلق بمضيق هرمز أو بمنشآت التصدير الخليجية خلال الأسابيع المقبلة.





