تدرس شركة أرامكو السعودية بيع ذراعها المتخصصة في الكيماويات "أرلانكسيو"، في خطوة قد تشكل تحولاً جديداً في استراتيجية عملاق الطاقة العالمي لإعادة تشكيل محفظة أصوله. ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء، عن مصادر مطلعة على الأمر، أن الشركة تعمل مع مستشار مالي لتحديد المشترين المحتملين لهذه الوحدة الهولندية المتخصصة في إنتاج المطاط الصناعي.
وبحسب ما ذكرته بلومبرغ نقلاً عن الأشخاص المطلعين على الملف، فإن أرلانكسيو قد تجتذب اهتمام شركات كيماويات عالمية إلى جانب مؤسسات الأسهم الخاصة، وهو ما يعكس القيمة التي تحملها الشركة في قطاع الكيماويات المتخصصة رغم كونها خارج نطاق أعمال أرامكو الأساسية في النفط والغاز.
ويأتي هذا التحرك في إطار خطة أوسع تتبعها أرامكو للتخارج من بعض الأصول المملوكة لها، بما يتيح لها إعادة توجيه رأس المال نحو مجالات استراتيجية أكثر ارتباطاً بأعمالها الرئيسية. وتُظهر بيانات موقع "أرقام" أن أرامكو تمتلك حالياً 100% من أرلانكسيو، التي تأسست في الأول من أبريل 2016 كمشروع مشترك بين أرامكو وشركة الكيماويات الألمانية "لانكسس" في هولندا.
وكانت أرامكو قد أعلنت في ديسمبر 2018 عن استحواذها على الحصة المتبقية البالغة 50% في أرلانكسيو من لانكسس، في صفقة بلغت قيمتها 1.5 مليار يورو، ليصبح عملاق الطاقة السعودي المالك الوحيد للشركة الهولندية المتخصصة في المطاط الصناعي منذ ذلك التاريخ.
ولم تصدر أرامكو حتى الآن تعليقاً رسمياً على تقرير بلومبرغ، ولم يتضح بعد الجدول الزمني المحتمل لإتمام أي صفقة بيع، أو القيمة التقديرية التي قد تحصل عليها الشركة السعودية من هذا التخارج المحتمل.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
يأتي هذا التحرك المحتمل من أرامكو في سياق أوسع تشهده الشركات الكبرى في الخليج، التي تسعى بشكل متزايد إلى ترشيد محافظ أصولها والتركيز على الأنشطة الأساسية الأكثر ربحية، مع توجيه العوائد نحو مشاريع التوسع في الطاقة والتقنيات المرتبطة بها. وقد يُنظر إلى مثل هذه الصفقات، إن تمت، على أنها إشارة إيجابية لمستثمري السوق السعودية باعتبارها دليلاً على انضباط رأسمالي أكبر لدى أكبر شركة نفط مدرجة في تداول السعودية.
ومن المرجح أن يتابع المستثمرون في الأسواق الخليجية أي تطورات إضافية حول هذه الصفقة المحتملة، نظراً للثقل الكبير الذي تحتله أسهم أرامكو في مؤشرات السوق السعودية، وتأثير أي تحرك استراتيجي كبير للشركة على معنويات السوق ككل. كما قد تعزز عمليات التخارج من الأصول غير الأساسية السيولة المتاحة لدى الشركة لتوزيعات الأرباح أو للاستثمار في مشاريع جديدة، وهو أمر يهم مستثمري الأسهم المحليين والخليجيين على نطاق أوسع.
وبما أن عملات دول مجلس التعاون الخليجي، وأبرزها الريال السعودي، مرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن أي صفقة كبيرة بالعملة الأجنبية مثل هذه قد يكون لها انعكاس محدود على تدفقات العملة، لكنها عادةً لا تُحدث تأثيراً مباشراً على أسعار الفائدة المحلية أو تكلفة الاقتراض في المنطقة. ومع ذلك، تبقى هذه الخطوة، إن تأكدت، جزءاً من مشهد أوسع لإعادة هيكلة الشركات الكبرى في الخليج بما يتماشى مع أولويات التنويع الاقتصادي التي تتبناها السعودية ودول المنطقة.





