تراجعت أسعار الغاز الطبيعي القياسية في أوروبا بشكل ملحوظ صباح الخميس في أمستردام، لتمدد بذلك موجة الهبوط التي بدأت يوم الأربعاء، وذلك بحسب ما ذكره موقع أويل برايس (OilPrice) المتخصص في أخبار الطاقة.
وبحسب التقرير، انخفض العقد الآجل للشهر القادم عند نقطة التبادل الهولندية TTF، وهي المرجع الأساسي لتداولات الغاز في القارة الأوروبية، بنسبة 2.2% بحلول الساعة التاسعة صباحاً بتوقيت أمستردام يوم الخميس، بعد أن كانت الأسعار قد تراجعت بنسبة 2% في وقت مبكر من الصباع ذاته.
وربط الموقع هذا التراجع بالفوز الديمقراطي الكاسح في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وهو ما رفع من آمال الأسواق في إمكانية التوصل إلى تسوية للحرب مع إيران، وهو الأمر الذي قد يمهّد الطريق أمام عودة تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وأشار التقرير إلى أن المتعاملين في أسواق الطاقة باتوا يراهنون على أن التحول السياسي داخل الولايات المتحدة بعد نتائج الانتخابات قد يفتح الباب أمام مسار دبلوماسي جديد تجاه طهران، وهو ما ينعكس مباشرة على توقعات المعروض العالمي من الغاز المسال، خصوصاً أن أي تهدئة في التوترات المرتبطة بالمضيق تقلل من المخاطر الجيوسياسية التي كانت تدفع الأسعار إلى الأعلى خلال الأشهر الماضية.
وتُعد نقطة التبادل الهولندية TTF المؤشر المرجعي الأهم لأسعار الغاز في أوروبا، وأي تحرك فيها ينعكس بسرعة على تكاليف الطاقة للمصانع والمستهلكين في القارة العجوز، كما يؤثر بشكل غير مباشر على أسواق الغاز المسال العالمية التي ترتبط بها دول الخليج، وفي مقدمتها قطر، باعتبارها من أكبر مصدّري الغاز المسال عبر الممرات البحرية المارة بمضيق هرمز.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد يحمل هذا التطور دلالات مزدوجة لاقتصادات الخليج. فمن جهة، يُعد مضيق هرمز الممر الرئيسي الذي تمر عبره شحنات الغاز الطبيعي المسال القطري باتجاه الأسواق الأوروبية والآسيوية، وبالتالي فإن أي تهدئة فعلية في التوترات الإيرانية قد تقلل من أقساط التأمين على الشحن البحري وتخفض كلفة النقل، وهو ما قد يصب في مصلحة مصدّري الطاقة الخليجيين على المدى المتوسط من حيث كفاءة التصدير، حتى وإن كان مصحوباً بانخفاض في الأسعار العالمية للغاز نفسه.
في المقابل، فإن تراجع أسعار الغاز الأوروبي يُتوقع أن يضغط بشكل تدريجي على عائدات صادرات الغاز المسال لدول الخليج المنتجة، في حال استمر هذا الاتجاه الهبوطي لفترة أطول، نظراً لارتباط جزء من عقود التصدير بمؤشرات عالمية تتأثر بحركة أسواق مثل TTF.
كما أن أي انفراج جيوسياسي محتمل مع إيران قد ينعكس بشكل عام على معنويات المستثمرين في أسواق المال الخليجية، إذ عادةً ما تستجيب مؤشرات الأسهم في دول مجلس التعاون، وخصوصاً تلك المرتبطة بقطاعي الطاقة والنقل البحري، بشكل إيجابي لتراجع المخاطر الجيوسياسية الإقليمية. أما بالنسبة للعملات الخليجية المرتبطة بالدولار الأمريكي، فإن التغيرات السياسية الداخلية في واشنطن، مثل نتائج الانتخابات النصفية، قد تؤثر بشكل غير مباشر وبطيء على توقعات السياسة النقدية الأمريكية، وبالتبعية على تكلفة الاقتراض في الخليج، لكن هذا الأثر يبقى تحليلياً ومرتبطاً بمسار الأحداث المقبلة أكثر من كونه نتيجة مباشرة وفورية.





