في خطوة تندرج ضمن مساعي التوسع في قطاع مواد البناء بالسعودية، أعلنت شركة أسمنت القصيم عن توقيعها اتفاقية لشراء حصص مع مالكي شركة أميكس للخرسانة الجاهزة (Amix Co. For Ready Mix Concrete)، تقضي بالاستحواذ على 100% من أسهم الشركة الأخيرة مقابل 65 مليون ريال سعودي.
وبحسب ما ذكرته وكالة أرقام (Argaam)، فإن الاتفاقية وُقّعت في الثامن من سبتمبر الجاري، وجاء الإعلان عنها في بيان رسمي إلى السوق المالية السعودية "تداول".
وأوضح البيان، وفق أرقام، أن إتمام الصفقة ونقل ملكية الأسهم لا يزالان مرهونين باستيفاء عدد من الشروط المسبقة، أبرزها الحصول على الموافقات والتراخيص التنظيمية اللازمة من الجهات ذات العلاقة، وفي مقدمتها عدم اعتراض الهيئة العامة للمنافسة على الصفقة، إضافة إلى استكمال الإجراءات النظامية والتعاقدية المتفق عليها بين الطرفين.
وشددت أسمنت القصيم، حسب البيان الذي نقلته أرقام، على أن توقيع اتفاقية شراء الأسهم لا يعني بذاته انتقال الملكية بشكل فوري، بل إن نقل الأسهم سيتم فعلياً بعد استيفاء جميع الشروط والمتطلبات المرتبطة بإتمام الصفقة.
أما من الناحية المالية، فأشارت الشركة إلى أن قيمة الصفقة البالغة 65 مليون ريال ستُسدد للبائعين على ثلاث دفعات، بحسب الشروط والأحكام المنصوص عليها في الاتفاقية. كما أوضحت أن تمويل الاستحواذ سيكون من خلال تسهيلات ائتمانية قائمة مسبقاً مع بنوك تجارية، تكون متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وتتمثل نشاط شركة أميكس الأساسي في إنتاج وتصنيع وتسويق وبيع الخرسانة الجاهزة، وهو نشاط مكمّل لسلسلة القيمة في قطاع الأسمنت الذي تعمل فيه أسمنت القصيم، مما يعزز من التكامل الرأسي بين إنتاج الأسمنت واستخداماته النهائية في مواد البناء.
وبحسب بيانات مالية نشرتها أرقام، سجّلت شركة أميكس إيرادات بلغت 54.4 مليون ريال سعودي خلال عام 2024.
ماذا يعني هذا للأسواق الخليجية؟
قد تُقرأ صفقة الاستحواذ هذه في سياق أوسع يعكس نشاط شركات مواد البناء الخليجية في توسيع محافظها من خلال عمليات دمج واستحواذ داخلية، خصوصاً في ظل استمرار الطلب على مواد البناء المرتبط بمشاريع البنية التحتية والإسكان الكبرى في السعودية. ومن المرجح أن تراقب الأسواق الخليجية مدى تكرار هذا النوع من الصفقات الصغيرة والمتوسطة القيمة بين شركات القطاع، بوصفها مؤشراً على استمرار التوحد الرأسي في صناعة الأسمنت والخرسانة.
كما أن اعتماد أسمنت القصيم على تسهيلات ائتمانية متوافقة مع الشريعة لتمويل الصفقة يعكس نمطاً معتاداً في تمويل الشركات المدرجة في بورصة تداول السعودية، حيث تفضل كثير من الشركات المحلية اللجوء إلى التمويل المصرفي الإسلامي بدلاً من طرح أسهم جديدة أو الاستدانة من أسواق الدين الدولية، وهو أمر عادةً ما يرتبط بتكلفة الاقتراض المحلية وأسعار الفائدة السائدة في السوق السعودي المرتبطة بحركة الدولار الأمريكي بحكم ربط الريال به.
وبالنظر إلى أن الصفقة لا تزال معلقة على موافقة الهيئة العامة للمنافسة، فإن المستثمرين في سوق تداول قد يترقبون مدى سرعة استكمال الإجراءات التنظيمية، إذ تُعد هذه الخطوة عادةً مؤشراً مهماً على قدرة الشركات السعودية على إتمام صفقات الاستحواذ الداخلية دون تعقيدات تنظيمية كبيرة، وهو ما قد ينعكس بدوره على تقييم قطاع مواد البناء بشكل عام في السوق الخليجي.





